الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٦??
كتاب
الجزء الرابع
بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) (النساء: 48، 116)، فقد ينبغي له أن يقف عن اليهود والنصارى؛ لأنَّ الله قال فيهم مثل ذلك فقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَرَى نَحْنُ أَبْنَتَوُا اللَّهِ وَأَحِبَؤُهُ﴾ (المائدة: (18). /333/ وكان جابر يقول: لم يقولوا: إن الله تعالى أبونا، ولكن قالوا نحن من الله بمنزلة الولد [من الوالد]؛ إن عَذَّبنا فبقدر ذنوبنا، وَأَمَّا أن يقطع الولاء بيننا وبينه فلا، كما قالت هذه الأمة. كما قال الله تكذيبًا لهم: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشِّرُ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} (المائدة: 18)، وما شاء أن يغفر لليهود والنصارى حتّى يسلموا، ولكن شاء أن يغفر لمن تاب منهم ودخل في الإسلام، ويعذب من أقام [على الكفر].
أو
وكذلك أيضًا في المنافقين إن شاء» يعني: إن قاموا على نفاقهم يتوب عليهم» إن تابوا. وكذلك قال في جميع أهل النار؛ قال: فمنهم يومئذ يوم القيامة شقي وسعيد؛ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ الخَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ مَجدُونَ﴾
(هود: 106 - 108).
وكان جابر يقول: إنَّ الله يعزم ثُمَّ يستثني، وَإِنَّمَا شاء الخلود، كقوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ عَامِنِينَ} (الفتح: 27)، وقد شاء أن يدخلوا. وكقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) (النساء: 48، 116)، فقد بيَّن مشيئته لمن شاء أن يغفر؛ فقال: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه: 82).
وحدثنا بعض أشياخنا عن جابر: أنَّ جابرًا سئل فقيل: يا أبا الشعثاء، قول