الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٧باب 39: الوعد والوعيد والعهد
467
الله: إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) فقد بين الله مشيئته لمن شاء؟ فقال جابر: وما أنبأك الله لمن شاء أن يغفر؟ قال: وأين أنبأني يا أبا الشعثاء؟ قال جابر: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ / 334/ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلا كَرِيمًا) (النساء: 31) يعني: الْجَنَّة. [و] قال: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى). وذكر جابر: أَنَّ النبـ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هَلَكَ الْمُصرُّونَ» ثلاثا، فقال رجل: يا رسول الله، فأين قول الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفِيكُم أَحَدٌ يَقرَأُ سُورَة طه؟». فقال أبي بن كعب: أنا يا رسول الله. فقال: «اقرأ الآية: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى، فقرأها أبي وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لِهؤلَاءِ وَقَعَت الْمَشيئَة» ثلاثا (1).
المقيمين؛
والناس فيما دون الشرك على منزلتين تائب ومقيم؛ فإن كان يغفر لمن فالأمة كلها في الجنة؛ فإنه إن غفر لمقيم واحد بلا توبة غفر لجميع لأَنَّ لأن حكم الله لا يختلف لا والله لا ينقض الله حكمه ولا يبدل قوله، وقد قال في كتابه ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى﴾ (ق: 29) أي: عندي في الآخرة فأحكم بخلاف ما قلت في الدنيا، وَمَا أَنَا بِظَلَمٍ لِلْعَبِيدِ) (ق: 29). وقال: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾ (الأنعام: 34) يقول: لا خُلف لوعد الله. وقال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (النساء: (87)، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (النساء: 122) يقول: لا أحد أصدق من الله قولا ولا حديثا.
وكان [جابر] (2) يقول: ما شك في وعد الله إِلَّا كافر.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) هذه الزيادة من موسوعة الإمام جابر، ر 291.