الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨468
كتاب
الجزء الرابع
وحدثنا عن عمر بن الخطاب أَنَّهُ قال: الشاةُ
في وعدِ الله كالشا
في
الله،
وما شك في وعد الله حتَّى شك في
الله.
وكان جابر يذكر أنَّ نبي الله قال: «مَن أَطْمَعَ فِي الْجَنَّةِ مَن آيَسَهُ اللَّهُ مِنها جَمَع الله بينهما في النارِ». ومن زعم أنَّ الله أوعد أهل الكبائر النارَ، ثُمَّ جاءت آية فشككت الناس فوقفوا لقول الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ؛ /335/ وإن كان كما يقولون: الله أخفى على عباده ما صنع بهم إذا لقوه بالكبائر والفجور وبيَّن لهم ما يصنع بالكافر؛ فإنَّ ذلك لا يجوز في عدل الله أن يكون أخفى عليهم ما صنع بهم إذا فجروا، ثُمَّ يعذبهم إذا لقوه على الفجور بلا بيان يقدِّمه إليهم؛ ففي قولهم انتقاض العدل، وأن يُرمى الله تعالى بالجور أَنَّهُ يعذَّب بلا، بيان، وأنَّ الله لو أجاز بالشكّ في أهل الكبائر لأجاز في جميع أهل النار؛ لأنَّ الله قد استثنى في جميع
أهل النار.
ومن زعم
أن الوعيد في
الكفَّار خاصة لم يَعْنِ به أهلَ الدعوة فقد أبا- الدماء والأموال، وأحلَّ المحارم، وأسقط الفساد والنظر في الحرام؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا ينظر العباد في الباطن (2) من الحرام لما فيه من العقاب؛ فإن كان ليس على حرام وعيد ولا عقاب فلم يترك الحرام، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَذَكَرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (ق: 45)، قال: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيَّا وَصَرَفت فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (طه: 113) فَإِنَّمَا يُتَّقَى الحرام مكان الوعيد، فإن كان ليس على من ركب المعاصي وأقام عليها أو صنع الحرام وعيد لم يُتَّقَ
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (2) في (أ): الناظر.