كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٩

باب 39: الوعد والوعيد والعهد

469

الحرام وضيّعت الفرائض؛ ولكن الوعيد - والله - عام، [و] ما حُكْمُ الله في هذه الآية إِلَّا كحكمه في غيرها.

والحجة على من انتهك الحرام بعد الكتاب والبيان أعظم؛ لأنَّ الله تعالى قد بين ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿يَنِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (الأحزاب: 30) قال: حيث يؤتى

أجرها مرتين. وذكر جابر: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: /336/ «وَيلٌ لِمَن يَعلَم سَبع مِرَارٍ ثُمَّ لا يعمل، وويل لمن لا يعلم مرة واحدة» (1).

وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يسيرًا﴾ (النساء: 29 - (30). وكان جابر إذا تلاها قال كبيرتان كبيرتان إلى النار: الدم والمال.

فلو كان الوعيد في الكفَّار خاصة دون أهل الإقرار ما قال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.

ومن زعم أنَّ الله أوعد أهل الكبائر النار ثُمَّ يعفو عنهم ويرحمهم بلا توبة منهم؛ فلا يكون ذلك إِلَّا كذبًا، كما لو أنَّ رجلًا أوعد غُلامه أن يضربه ثُمَّ يبدو له أن لا يفعل، والله - تبارك وتعالى - لا تبدو له البدوات؛ وسنبين ذلك لمن نظر.

(1) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلًا بمعناه، ر 953. وابن أبي عاصم: كتاب الزهد، عن أبي الدرداء وابن مسعود موقوفًا بمعناه، 142/ 1، 158.