الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٠470
كتاب
الجزء الرابع
فانظر فيما وعد الله أهل النار، أَوَعَدَهم مِمَّا أوعدهم وأسره عنده في الغيب أن يُمضي (1) لأهل النار النار، ولكن أراد بذلك [أن] يزجرهم في دنياهم وأن يكف بعضهم عن بعض، وعنده في الضمير في الغيب أنَّهم من أهل الْجَنَّة وَأَنَّهُم أولياؤه وأحباؤه أم وعدهم ما وعدهم من الجَنَّة والنار وأسرَّ عنده في الغيب ألا يمضي لأهل النار النار ولا لأهل الجنَّة الْجَنَّة؛ فقد رموه بالكذب والربُّ - تبارك وتعالى - لا يكذب فمن رمى الله بالكذب فقد كفر. وإن قالوا: وعدهم ما وعدهم، وهو لا يدري أيفعل ما قال أم لا يفعل؛ فقد رموه بالجهل، ومن رمى الله بالجهل فقد كفر. وإن قالوا: وعدهم ما وعدهم من الْجَنَّة والنار، وأضمر أن يمضي الْجَنَّةِ الْجَنَّة ولأهل النار النار من وعده ووعيده؛ فقد رموه بالصدق، وهو الْحَقِّ كما قال الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (فاطر: 5).
لأهل
فمن كذبك بما وصفت وشهد عليك بالبدعة والضلالة، وزعم أن أهل الكبائر /337/ في الشفاعة؛ فقد وقع في الشهادة حيث رماك بالبدعة والضلالة، ورد عليك حديثك تزكية منه لك؛ لأنَّك تقول: «لا إله إِلَّا الله»، ومن قالها] فهو في الْجَنَّة عنده؛ فقد ينبغي لمن قال هذه المقالة أن يُحبَّك ويواليك، وإن أقبل يعاديك ويبغضك فإنَّ معاداته إيَّاك وبغضه لك نقض لمقالته وتصديق لمقالتك.
فإن قال لك قائل: اتَّق الله. فقل: إن كان حد التقوى «لا إله إِلَّا الله» فأنا أقول: «لا إله إِلَّا الله» فقد اتَّقيت الله. وإن كانت التقوى مع التهليل والأمر والنهي؛ أفرأيت إن لقيت الله غير متَّق أيعذِّبني؟
(1) في (ب): + «لهم ما وعدهم من الْجَنَّة والنار، وأوعدهم ما وعدهم وأسر عنده في الغيب
ألا يُمضي».