كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٢

472

كتاب

الجزء الرابع

ذلك ـ والله أعلم - أنَّ خُلف الإمام فيما يجب من فرض /338/ طاعته من حق الله - تبارك وتعالى - وخلفه كبير من الذنوب.

وإن كان خلف عهد الإمام فيما يجري بين العامة في المعاملات والوصول للبر فالإمام داخل معهم؛ لأنَّ [الإمام] رجل من المسلمين لا يجوز ظلمهما، وواجب برهما واعتقاد التعظيم لهما وتفخيم شأنهما، إلَّا أن يخلف العهد لواحد منهما يضيع به مال، أو يلحقهما ألم) في أنفسهما. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «حُسنُ العهدِ مِنَ الدين)، فعم بهذا الخبر الوفاء بكلِّ عهد كان خُلفه كبيرًا من الذنوب أو صغيرًا، لم يخص به أحدًا دون أحد.

وقد قال بعض أصحابنا: إنَّ المنافق لا يلزم الوفاء له بالعهد. وهذا عندي غلط؛ لأنَّ ظاهر الخبر يدلُّ على إغفال قائله عن وجه الصواب لظاهر الخبر وعمومه، والتخصيص لا يكون إلا بدلالة.

والعهد في اللغة على وجوه فمنه الوصيَّة أن يوصي الرجل إلى

:-

غيره، يقال: عَهد فلان إلى فلان أي أوصاه وقال الله - تبارك وتعالى - أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَنبَنِى آدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ) (يس: 60)، ويعني: الوصية والأمر.

ومن العهد أيضا الأمان؛ قال الله - تبارك وتعالى -: {لَا يَنَالُ عَهْدِى

(1) في النسخ: «أو لم في أنفسهما»، ولعل الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة. (أ): كتب حسن العهد من الإيمان» ثُمَّ شطب على «الإيمان» وكتب «الدين»، ولم نجد هذه الرواية إِلَّا عند ابن بركة في جامعه، كما أَنَّ ابن بركة ذكر رواية «الإيمان» في موضع آخر، وهي المشهورة في كتب الحديث رواها الحاكم في المستدرك عن عائشة، كتاب الإيمان، ر 40، 62/ 1. والطبراني في الكبير عن عائشة أيضًا، 14/ 23.