كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥

باب 39: الوعد والوعيد والعهد

475

وأيضًا: فَإِنَّهُ لا يجوز أن يرى أنَّ الأصلح له العفو؛ لأنَّ الذي يرى أن الأصلح له في العفو (1) إِنَّمَا يفعل ذلك لاختلاف يقع لنفسه، أو دفع ضرر عنها، والله ـ تبارك وتعالى ـ غني عن ذلك.

بهم

على

وأيضًا: فلن يَخلو وعيد الله - تبارك وتعالى - في أهل الكبائر من أحد وجوه ثلاثة إما أن يكون قال إِنَّهُ يوقعه بهم، وهو يعلم أَنَّهُ يوقعه بهم حال ولا بد من ذلك أو يكون قال ذلك وهو لا يدري يدري يُحلّه أو لا أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنَّهُ لا يُوقعه بهم؛ فهذا هو الكذب، فتعالى الله علوا كبيرًا؛ لأنَّهُ قد ذم من كانت هذه صفته، ولا يجوز أن يذم قوما على فعل يفعله هو رجل، وقد قال لقوم اذمهم: لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف: 2 - (3)، وكذا] إن كان الذي يعلم ما يكون حتى يكون ـ وتعالى الله سبحانه عن هذه الصفة ـ؛ فلما بطل هذان الوجهان صح ما قلنا: إنَّهُ إذا تواعد بعقوبة على فعل فقال: إني أفعل، فلا بد من أن يفعل ذلك الفعل الذي قال: إِنَّهُ يفعله، ولم يبق وجه رابع يحتمل التعلّق [به] للمخالف.

وأيضًا: فإنَّ الله - تبارك وتعالى - لم يقل: إِنَّهُ يفعل بهم ما وعدهم من العقوبة إلا وهو يعلم ـ في الوقت ـ أنَّه سيفعله أو لا يفعله بجهله بما يكون الحال الثانية؛ فإن كان قال ذلك وهو يعلم أنّه يفعل بهم ما توعدهم عليه أَنَّهُ فلا يجوز أن يكون ذلك وهو يعلم أنه لا يفعله؛ لأنَّ ذلك انقلاب العلم فيصير جهلًا؛ /341/ فَلَمَّا ثبت هذا وصح ما قلناه بطل ما قاله مخالفونا من

في

في

الشكاك

في وعيد الله.

(1) في النسخ: يرى أن لا صلح له بعفو»، ولعل الصواب ما أثبتنا.