الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧باب 39: الوعد والوعيد والعهد
477
فهذا ممدوح على هذه الصفة، إذ لا يخلف ما وعد ولا ما توعد عليه، وإنَّه لا يبيت من ثأره على فوت؛ والله - تبارك وتعالى ـ أصدق القائلين؛ قال (1): ﴿وَنَادَى أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْعَبَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (الأعراف: 44).
ومن كتاب التقييد سألتُ أبا مالك الله الله عن العهد والوعد هل بينهما /342 فرق، وهل يختلف حكمهما؟ قال: نعم.
قلت: فمن نقض عهده ما يبلغ به ذلك؟ قال: الهلاك، وقال: نقض العهد من كبائر الذنوب.
آثما.
قلت: فمن أخلف وعده ونقض ذلك بعد أن أعطاه من نفسه؟ قال: يكون
قلت: فما صفة العهد؟ قال: هو أن ينقض عهدًا بينه وبين الله فيما تعبده به من أمر الدين، أو ينقض عهدًا أخذه عليه إمام عدل، أو ما يكون بينه وبين
أحد مِمَّا يلحقه إتلاف مال أو نفس أو إدخال ضرر كبير؛ فهذا صفة العهد. قلت: وصفة الوعد ما هي؟ قال: من وعد وعدًا لا يتعلق به عليه حق لمخلوق، أو كان في خُلفه ذلك كالساهي، وما لا يؤدي ذلك إلى كبير ضرر إلى إنسان؛ فهذا ونحوه مِمَّا يأثم الناس [به] فيما بينهم، ولا يبلغ فاعلوه إلى الكفر والهلاك.
ابن عباس رحمه الله قال: لا تَعِد أحدًا وَعْدًا، ولكن قُل: قد أسمع ما تقول فإن يقدر الله شيئًا كان إن شاء الله؛ فإن وعدته فلا تُخلف فَإِنَّهُ من أبواب
النفاق.
(1) في (أ) و (ب): + «والله تبارك وتعالى».