كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨

478

كتاب

الجزء الرابع

وكان يقال: «ثلاث لا يجتمعن إِلَّا في منافق: إذا حدث كذب، وإذا أوعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، ثُمَّ ضرب مثلا لناقض العهد فقال: {وَلَا نَتَّخِذُوا أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ) يعني: مكرا و (1) خديعة، فتدخل العلة فيستحل به نقض العهد، فَنَزِلَ قَدَمُ بَعْدَ ثُبوتِهَا، يقول: إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد استقامته، ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ) يعني: العقوبة بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) يعني: طاعة الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل: 94).

ويقول: من أعطى من المسلمين المشركين عهد الله وميثاقه من أهل الحرب - كانوا هم أو غيرهم -، فنقض عهده؛ فَإِنَّهُ «يُنصب له يوم القيامة لواء بحِربَةٍ عند ظهره، فيقال: هَذه غَدَرَهُ فلان» (2).

أبو الحسن (3) رحمه الله: والعهد على /343/ معان:

فمنها: عهد عقد وبيعة في الدين؛ فذلك واجب الوفاء به.

ومنه: عهد ميثاق: وهو عهد الله وميثاقه الذي واثقكم به في أمر الدين.

ومنه عهد رؤية كما يقول القائل: عهدت فلانًا في موضع كذا وكذا،

أي: رأيته (4).

ومنه: عهد الكتب [الذي] يكتب في العهود.

ومنه [عهد] خبر، تقول: عهدي قريب

(1) في (ب): أو.

(2) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظ قريب، باب ما يدعى الناس، بآبائهم، ر 5823. ومسلم عن ابن عمر بلفظ قريب باب تحريم الغدر، ر 1735.

(3) البسيوي: الجامع، ص)

(4) في النسخ: «في موضع كذا ورأيته»، والتصويب من جامع البسيوي.