الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٩باب 39: الوعد والوعيد والعهد
479
وَأَمَّا العهد الذي أخذ الله على عباده في أمر الدين فذلك ناقضه يكفر به، وقد قال الله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيشَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران (187) فعليهم التبيين للناس. وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (البقرة: (40)، وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ﴾ (النحل: 91) فيما بينكم وبين الناس وفي أمر الدين أيضًا.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حسن العهد من الدين»، فما كان من عهد في أمر الدين فلا يَحلّ نقضه لهذا وما كان من عهد بينه وبين إمام عدل فعليه الوفاء، وما كان من عهد ومواعدة ومعاقدة بين المسلمين أو بين أحد من أهل الملل وأهل الشرك فيجب عليهم التمام والوفاء بذلك؛ ومن ذلك قول الله - تبارك تعالى -: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة: 1) يعني: أوفوا بالعهود التي بينكم وبين الناس (1). وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: (34) يسأل الله ناقض العهد عن نقضه.
فمن أعطى من المسلمين عهد الله وميثاقه من أهل الحرب وغيرهم ثُمَّ نقض العهد؛ فَإِنَّهُ «ينصب لهم يوم القيامة لواء بحربة عند ظهره يقال له: هذه غدرة فلان.
والله يسأل ناقض العهد عن نقضه، وقد قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوَلَيْكَ هُمُ اللَّعْنَةُ وَهَمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (الرعد: (25)؛ ففي هذا ما يؤكّد في الوفاء بالعهد ويشدّد في
نقضه.
فمن أعطى من المسلمين /344/ العهد فهو جائز إذا كان العهد عدلًا، ولا يجوز إذا لم يكن عدلا، ولأن المسلمين يد على من سواهم تتكافأ
(1) في (أ): «الله»، والتصويب من جامع البسيوي.