الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٠480
كتاب
الجزء الرابع
دماؤهم على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم؛ ألا تري أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أمنت زينب زوجها أبا العاص بن الربيع) أجاز النبي أمانها له» (2). وكذلك لَمَّا أَجارَ أبا سفيان العبَّاسُ أجاز ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا لقوه في الطريق في غزوة الفتح، وقد وقع ذلك موقع الوفاء إذا عاهد أحدًا من المسلمين ثبت على ما أعطى من ذلك؛ ألا ترى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا صالح زمان الحديبية أهل مكَّة لم يغدر بهم ووفّى لهم شرطهم، ورد إليهم من خرج من عندهم، كما شرط عليه ردّ أبا جندل (3)، وقال: «إِنَّهُ لا يَصلُحُ لَنَا الغَدرُ فِي دِينِنَا» (4). وقال لأبي بصير ره): «ارجعْ فَإِنَّهُ قَد
(1) في النسخ: «الربيع بن أبي العاص» وهو سهو، والصواب ما أثبتنا كما جاء في كتب السنن والتراجم، وسيذكره كذلك فيما بعد صفحة 770. وأبو العاص هو: لقيط (القاسم) بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو العاص (12 هـ): صحابي تاجر غني أسلم بعد الهجرة. ختن النبي صلى الله عليه وسلم وهو زوج زينب. كان يلقب بجرو البطحاء، وبالأمين. تزوجها في الجاهلية بمكة، فلما أسلمت فرّق بينهما حتى أسلم قبل الحديبية فأعيدت إليه. انظر: ابن حبان: الثقات، تر 1186، 358/ 3. الإصابة، تر 10176، 248/ 7. الزركلي: الأعلام، 176/ 5. (2) رواه الحاكم في المستدرك عن عائشة مطولًا، ذكر مناقب أبي العاص بن الربيع ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 5038، 262/ 3.
(3) في (أ): «أبا جندلة»، عبد الله بن سهيل بن عمرو القرشي العامري، أبو جندل: صحابي صابر. كان من المعذبين في الله بمكة، جاء يوم الحديبية عند كتابة المعاهدة يرسف في قيوده، فطلب النجدة من الرسول والمسلمين فلم يستطيعوا رغبة في عدم نقض المعاهدة، ثم لحق بأبي بصير بساحل البحر وانضم إلى جماعته. انظر أبو نعيم: معرفة الصحابة، 478/ 19. الإصابة، تر 9687، 69/ 7.
(4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وهذه القصة ومعناها ذكرها البخاري في صحيحه (ر 2553، 977/ 2) والحاكم وابن حبان وغيرهم.
(5) في (م) و (ب): «لأبي النظير»، والصحيح ما أثبتنا كما ورد في الصحاح والسنن. وأبو بصير هو: عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن غيرة بن عوف أبو بصير الثقفي: