كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨١

باب 39: الوعد والوعيد والعهد

481

(2)

أَعْطَيْنَا هَؤلاء القوم عَهدًا فَلَا يَصلُحُ لَنَا الغَدرُ»، فَلَمَّا قتل (1) أبو بصير) الرسول الذي مرَّ، معه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال []: «وَيْحَهُ مُسَعَرُ (3) حَرْبٍ لَو كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ»)، ولم يُؤمِّنه حتى خرج من عنده، والغدر غير جائز.

وقد ذم الله المشركين في نقض العهد فقال: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة: 10).

(5)

وقد ذكر الله نبيا عبدا صالحًا ومدحه فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّا) (مريم) (54)، فأثنى عليه بوفاء العهد والوعد. فالعهد من (0) أمر الدين فلا يجوز نقضه، ولا وفاء بعهد في معصية الله، كما أَنَّهُ لا يَجوز نذر في معصية الله. فأمَّا العهد في شيء من طاعة الله أو ما يدخل على أحد من المسلمين فيه ضرر في دينه إن لم يف به من فذلك لا يجوز نقضه. وَأَمَّا من وعد وعدًا لا يدخل فيه كثير ضرر فذلك خلفه يأثم، ولا نقول بذلك، والله أعلم.

أرجو أَنَّهُ في

(1)

(3)

عاهده

حليف بني زهرة. وكان من المستضعفين بمكة، فلما وقع الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش وأسلمه لهم، فرَّ أبو بصير فانضم إليه جماعة فآذوا قريشا في تجارتهم، فطلبوا من يؤويهم إليه ليستريحوا منهم ففعل، ومات وفي يده كتاب النبي صلى الله عليه وسلم باستقدامه فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه. انظر: الإصابة، تر 5401، 433/ 4.

النبي

أن

(س): قبل.

(أ): «أبو النضير»، والتصويب من صحيحي البخاري ومسلم.

في

(أ): «محسن»، وهو سهو.

وفي (ب): «محسن

لعله

مسعر».

(4) روى القصة البخاري عن المسور بن مخرمة، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب … ، ر 2581. ورواها أبو داود عن المسور، باب في صلح العدو،

ر 2765، 85/ 3.

(5) في (ب): في.