كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٣

في المشورة

483

قال الإمام أبو القاسم رحمه لله: قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأُمِّرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ آل عمران (159)، أراد أن يُعرفهم فضل المشورة.

وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: الرجال ثلاثة: فرجل عفيف مسلم عاقل، يأتمر في الأمور إذا أقبلت واشتبهت (1)؛ فإذا وقع الأمرُ بِرَأيه فَعَل. ورجل عفيف مسلم ليس له رأي؛ فإذا وقع الأمر أتى ذا الرأي فاستشاره واستأمرَ ثُمَّ نزل عند أمره. ورجل خائر (2) بائر لا يأتمر راشدا، ولا يطيع مرشدًا.

وقال عمر بن الخطاب رحم الله: شاوِر في أمرك الذين يخافون الله.

وقيل لرجل مِن عَبْس: ما أكثر صوابكم؟ فقال: نحن ألف رجل، وفينا رجل حازم ونحن نطيعه، فكأنا ألف رجل حازم.

ويقال:

أَمَّا

ذو المروءة فيستشير، وَأَمَّا الأحمق فيختلس. والرجل الخير

ينطق بالخير ويفعله لما في قلبه منه والشرير ينطق بالشر ويفعله لما في قلبه منه؛ وكلٌّ يعمل على قدر نيَّته /346/ وما في قلبه من الخير والشر.

(1) في (ب): واستهلت.

(2) في (ب): جائر.