الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٨488
كتاب
الجزء الرابع
وكان جابر يقول: لو أنَّ ابن آدم أطاع الله ما عثر في قميصه.
وقال رجل لجابر: يا أبا الشعثاء، إنَّ لي جارا يؤذيني؟ فقال له جابر: إنَّما تُؤذيك نفسك، أصلِحُ الذي بينك وبين الله حتَّى يعطف بقلب جارك عليك. وقال جابر: إذا رأيت في وَلدكَ مَا تَكره فَأنت الذي تُراد؛ فاعتب ربّك. فقد ينبغي لمن أراد أن ينصر الدين ويقوم بما أمره الله أن يُصلح ما بينه وبين الله، ولا يخرج ونيته في معصية الله فيخذله الله ويدلُّ عليه عدوه؛ فإنَّ المؤمن إذا خرج وهو مطيع الله، لم يُرِد غير الله، ثبَّته الله وسدده ونصره وأراه والباطل باطلا، وخذل عدوه. فإذا خرج وهو مصر على معاصي الله خذله الله، ويدلُّ عليه عدوه؛ فأصلح الذي بينك وبين الله، ثُمَّ اطلب ما فرض الله عليك من إصلاح غيرك.
الحق
حقا
وكان جابر يذكر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِن عَبدِ خرجَ مِن ذلّ إبليس إلى: عِزّ اللَّهِ إلَّا أعطاه الله ثلاثة الأنس من غَير كثرة، والغنى من غير مال، والعلم من غير تعلم
وذكر أن رجلا من العلماء دخل على عمر بن الخطاب فشاوره في بعض الأمر، فلما خرج قال: إن طهر قلبه أجرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على
لسانه.
وكان جابر يقول: ما وضعَ الله نور الإيمان في قلب عبد إلا جادت يداه. وقال الله تعالى في كتابه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 194)، فهو مع جميع الخلق؛ ولكنه مع المتقين يحفظهم ويعصمهم ويمنعهم، ومن كان الله معه لَم يَهْلَك ولم يَضِع.
(1) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلًا بمعناه الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 999.