كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩١

باب 41: في طاعة الله عزَّ وجل ومعصيته والثواب والعقاب

491

وأما قوله: «الحسنة بين السيئتين فإنَّه أراد أنَّ الغلو في العمل سيئة، والتقصير عنه سيّئة، والحسنة بينهما وهو القصد، كما جاء في الحديث

الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم: قارئ القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه»). والغلو فيه التعمق، والجفاء عنه / 350/ التقصير؛ وكلاهما سيئة. ومِمَّا يبين ذلك قول الله - جل وعلا -: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطها كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: (29)، وكذلك قوله تعالى: لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بين ذلك قَوَامًا} (الفرقان: 67).

وَمِمَّا يشبه هذا الحديث قول تميم الداري (3): خذ من دينك لنفسك ومن نفسك لدينك حتّى يستقيم بك الأمرُ إلى عبادة تطيقها» (3). ومثل ذلك حديث يروى عن بريدة الأسلمي (4) عن النبي أنه قال: من يُشاد هذا الدين يغلبه» (5).

(1) رواه أبو داود عن أبي موسى الأشعري بلفظ: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه … »، باب في تنزيل الناس منازلهم، ر 4843. وابن أبي شيبة مثله من قال من إجلال الله إكرام حامل القرآن، ر 30258. (2) تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية (40 هـ): صحابي جليل ينسب إلى الدار بن هاني من لخم. أسلم سنة 9 هـ. سكن المدينة ثم انتقل إلى الشام. أول من أسرج السراج

بالمسجد، راهب وعابد أهل عصره. له 18 حديثًا في الصحيحين. انظر: الأعلام، 87/ 2. (3) أخرجه أحمد في الزهد، عن تميم بلفظ قريب، أخبار ابن عمر، ر 1114. وابن المبارك في الزهد والرقائق عن تميم بلفظه باب فضل ذكر الله ول، ر 1320. (4) في النسخ: «زيد»، والتصويب من الغريب وكتب الحديث وهو: بريدة بن الحصين بن عبد الله الأسلمي، أبو عبد الله (63 هـ): صحابي مدني. أسلم قبل بدر ولم يشهدها. وشهد مشاهد كالرضوان والحديبية، واستعمله صلى الله عليه وسلم عَلَى صدقات قومه. انتقل إلى البصرة وخرج إلى خراسان غازيًا. انظر: أسد الغابة، 175/ 1 وتهذيب التهذيب، 432/ 1. (5) في (ب): من يستاد. رواه أحمد عن بريدة الأسلمي بلفظه، وهو جزء من الحديث الذي سيأتي بعده، ر 23013، 350/ 5. وابن خزيمة مثله، باب الأمر بالاقتصاد في التطوع

وكراهية الحمل على النفس ما لا تطيقه من التطوع، ر 1179.