الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٢492
كتاب
الجزء الرابع
عن بريدة قال: بينما أنا ماش في طريق مكة، إذ أنا برجل خلفي، فالتفت فإذا أنا | برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فانطلقنا، فإذا نحن برجل يكثر الركوع والسجود، قال: فقال لي: يا بريدة، أتراه يُرائي؟!» ثُمَّ أرسل يده من يدي، ثُمَّ جمع يديه جميعًا وجعل يقول: «عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديا قاصدًا، من يشاد هذا الدين يغلبه» (1).
بعض الكتب: بلغنا أنَّ رسول الله له مرَّ بِمُصاب ومعه أبو بكر الصديق فقال: صلى الله عليه وسلم «مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْر؟»، قال: مجنون. قال: «لَا تَقُلْ مَجْنُونُ، إِنَّمَا المَجْنُونُ وَالمَجْنُونَةٌ عَبْدٌ أَو أَمَةٌ أَبْلَيَا شَبَابَهُمَا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، الْمُقِيمُ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَهَذَا مُصَاب»). قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبحَ هَمُّه غير الله فليس من الله» (3). يحيى بن معاذ يقول الناس يعبدون الله في الدنيا على أربعة أوجه: عارف يَعبُده على العبادة وتائب يعبده على الرهبة ومشتاق يعبده على الرغبة، وصديق يعبده على المحبَّة.
قال: وكيف يؤمن بالله من لا يُحبُّه، وكيف يُحبّه من يُحبُّ ما أبغض؟!.
ومن كتاب: عن أبي هريرة قال: لَمَّا نزلت مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (النساء: (123) شق ذلك على المسلمين فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: /351/ «قاربوا وسَدِّدُوا، وكُلُّ ما أَصابَ المؤمن فهو كفَّارة، الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها» (5).
(1) انظر الحديث السابق. ذكر أحمد وابن خزيمة عليكم هديًا قاصدا» ثلاث مرات. (2) سبق تخريجه في هذا الجزء. (3) رواه أحمد عن أبي بن كعب كتاب الزهد، باب من أصبح همه غير الله، ر 181. والمتقي الهندي في كنز العمال، 225/ 3.
(4) أبو زكريا يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي (ت: 258 هـ). تقدمت ترجمته في الجزء الثاني. (5) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظه باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، ر 4671، 451/ 12. والترمذي باب ومن سورة النساء، ر 2964، 300/ 10