الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٧باب 41: في طاعة الله عزَّ وجل ومعصيته والثواب والعقاب
?
497
وقال: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تكونوا كالذي
سَفرًا قطع ولا دابة أبقى).
وقال: «العبادة سبعون جزءًا، وأفضلها طَلب [الرزق الحلال» (2).
او اعن إبراهيم: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من حاول أمرًا في معصية الله كان أَبعَد مِمَّا رجَا وأقرب مِمَّا خَاف» (3).
أبو محمد رحم الله: إن سأل سائل فقال: أتقولون إنّ الجنَّ لَهم ثواب إذا
أطاعوا كما يكون عليهم العقاب إذا عصوا؟ قيل له: نعم.
فإن قال قائل: فمن أين قلتم ذلك مخالفة من خالفكم في ذلك فقال: مع إنَّهم قد تُوعدوا بالعقوبة بترك الطاعة مع ولد آدم، ولم يأت ما يدلُّ على أنهم لهم ثواب ودخلوا الجنة بفعل الطاعة؟
قيل له: لما كانوا مأمورين بالطاعة منهيين عن المعصية مع ولد آدم
وجب أن يكون حكمهم حكمهم في باب الجزاء والثواب. /354/ فإن قال: فلم قلتم: إنّ لَهم الثواب في الآخرة ولم يذكر الله ذلك، ولا دلت عليه السنة، وما أنكرتم أن يكون ما عليه من النعم في الدنيا يقل في جنته؟ قلنا: بشبههم في الطاعة.
فإن قال: فإنَّ ولد آدم ـ أيضا ـ كذلك من نعم الله عليهم ما لا يكافأ بالطاعة التي كانت منهم؟ قيل له قد أخبر الله بأنَّهم يتنعمون في الجنَّة
(1) رواه البيهقي في شعبه عن عائشة بمعناه ر 3729 (ش). والقضاعي في الشهاب، عن جابر مثله، ر 1066.
(2) رواه الديلمي عن الحسين بن علي بلفظ قريب، ر 4221. وذكر العجلوني في كشف الخفاء مثله، ر 1699. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.