كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٨

498

كتاب

الجزء الرابع

بنعيم لا يبلغونه بأعمالهم، ولكنه متفضّل عليهم، ولولا ذلك لم يستحقُوا عليه الجنَّة، وله أن يتفضَّل على من يشاء من عباده دون بعض.

فإن قال: ما أنكرتم أن يكون يدخل ولد آدم الجنَّة جزاء على أعمالهم وتفضلا منه، وله أن يتفضل على غيرهم؛ لأنَّ ولد آدم لم يستحقُوا عليه المجازاة؛ لأنَّ حقه عليهم أكثر من طاعتهم له، وَإِنَّمَا أوجب لهم ذلك لوعده لهم، فوجد ذلك لما ثبت من صحة وعده.

قيل له: قد أخبرنا عنهم بأنَّ فيهم المسلم والقاسط، كما أخبر عنهم أنهم قالوا: {وَأَنَا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَا الْقَسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَيْكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) (الجن) (14 - (15). وقوله رجل فيما أخبر عنهم أنهم

صلے

قالوا: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ، فَلَا يَخَافُ بَغْسًا وَلَا رَهَقًا (الجن) (13)، فأخبر عن طاعة بعضهم كما أخبر عن طاعة بعضنا، وأخبر أن الخائف المتَّقي. ثُمَّ قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّنَانِ * فَبِأَيِّ وَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 46 - 47) يعني: الثقلين الجن والإنس؛ فهذا يدلُّ على ثوابهم، والله أعلم وأحكم.

فيهم

قلت: فما يتلف من مال الإنسان ولا يريد إتلافه من غصب أو حرق أو موت أو سرق أو نحو هذا من جميع الآفات؛ يكون الإنسان مأجورًا عليه يوم القيامة؟ قال: نعم، المؤمن يثاب ويجازى //354/ بما أصابه في الدنيا من مصيبة وإن لم يقصد إلى فعلها، والمنافق يُحبط مجازاته منها بسوء فعله.

مسألة: [في ثواب الجنّ]

الدليل على أنَّ المعصية لا تكون إلا من قاصد إليها: قول الله ـ جل ذكره -: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)

(الأحزاب: 5).