الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٨518
كتاب
الجزء الرابع
وفي بعض الكتب: «عبدي ما يزال ملك كريم قد صعد إلي منك بعمل قبيح، أتقرب إليك بالنعم وتتمقت لي بالمعاصي، خيري إليك نازل وشرك لي صاعد». ومن كتاب: بلغنا ـ والله أعلم -: أَنَّهُ سُئل وهب بن منبه: كم من كتاب الله
قرأت؟ قال: قرأت كتاب سبعين نبيًّا غير التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
أَنَّهُ
وجدت في بعض الكتب السالفة: «أن الله - تبارك وتعالى ـ يقول: وعزتي وجلالي وجودي وعظمتي وارتفاعي، لأقطعن أمل كل مؤمل أمل غيري باليأس، ولألبسنه ثوب المذلة ما حيي في الناس، ولأطردنه من بابي ولأ بعدنه من قُربي، أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد كلُّها بيدي، وأنا (1) الغني؟! ويرجو غيري ويطرق الفكر أبواب غيري والأبواب مغلقة مفاتيحها بيدي من ذا الذي أملني لنوائبه فقطعت به دون ما أمَّلَ؟! من ذا الذي رجاني لعظيم جُرمه فقطعت رجاءه؟! من ذا الذي قرع بابي فلم أفتح له؟! جعلت متصلة آمال خلقي بي فقطعوها، وملأت سمواتي مِمَّن لا يمل من ذكري، وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب دون خَلقي فلم يثق الآدميون بقولي. ألم يروا من قَرَعته نائبة من نوائبي لم يقدر على كشف ضرّها غيري؟! فمالي معروض عنِّي، أعطي بجودي من لم يسألني ثُمَّ أنتزعه منه، فلم يسألني ردّها وسأل غيري؛ أفتراني أبدأ بالعطية قبل المسألة، ثُمَّ أسأل فلا أُجيب سائلي؟! أنا مَحلُّ الآمال فكيف تُقطع الآمال دوني؟! أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟! /367/ أنا أبغض البخيل فكيف أكون بخيلا؟! أليس الدنيا والآخرة لي؟ أليس الجود والكرم لي؟! أليس الفضل والرحمة لي؟! أنا محلُّ الآمال فكيف تقطع الآمال دوني؟! ما أحسن المؤمّلين أن يؤملوني! ولو جَمَعت أهلَ سماواتي وأرضي ثُمَّ قلت: أملوا فَأمّلوا، وأعطيتُ كل مؤمل منهم ما أمل ما
(1) في (ب): + «غني».