الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢٠520
كتاب
الجزء الرابع
عليك، سابغة، وبلائي عنك حسن، لم أعجّل عليك بالنقمة، ولم أسلبك ولم أهتك سترك وأفضحك في خلقي.
النعمة،
يا عبدي تستتر من ولدك الذي خرج من صلبك ـ ومن أثر أهل الثقة
أَنَّهُ
عندك ـ لئلا يطلع على قبيح فعلك فيمقتك، ولا تخافني وأنت تعلم لا يخفى علي ذلك؛ فأنا أهون أولئك عندك، وتخاف أن يمقتوك ولا تخاف مقتي، ومقتي أكبر من مقت خلقي. وتُخفي فعلك القبيح عن جلسائك، وتفعل ذلك إذا خلوت؛ فأنا أهون جلسائك عليك. عبدي تخافهم وتأمني، فما يدريك لعل انتظاري إيَّاك وأماني لك مغريك لتستكثر ثُمَّ أَهتك سترك وأشهرك وأجزيك فى الدنيا والآخرة أشد عذابًا وأبقى. لا تغفل عبدي أثب عليك.
عبدي،
أما تستحي من كثرة عتابي إيَّاك)، أرغبك بالرغبة والرهبة، وأغذوك برزقي الحسن في الدنيا؟ أما شكرت ذلك مع نعم تدوم ولا تنقطع؟!
أعدك عبدي، مرة بالجنَّة، وأخوّفك مرَّة بالنار وأصف لك ما فيها من ألوان العذاب والشقاء الدائم، وأعظك بأحسن المواعظ (2)، وأقصص عليك قصص من خلا قبلك مِمَّن أطاعني، وما أعطيته من رضواني والخلود في دار السلام، وأخبرتك بما صنعت بمن عصاني وما أعددت له من الجزاء في الدنيا والآخرة؛ فقد أكثرت تردّد قصصي في كتابي لتعتبر وترجع وتتوب، وأنت لا تخاف والحجّة عليك والعقوبة فاحذر.
يا عبدي، فإن من رحمتي لعبادي أرسلت إليهم الرسل، وأنزلت إليهم الكتب، كلَّما عصت أمّة أرسلت إليهم، رسلي وأنزلت إليهم أمري؛ فأتوب
على التائب، وأعاقب العاصي بعد الإعذار إليهم مرة بعد أخرى.
(1) في (ب): أنا.
(2) في (أ): الموعظة.