كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢٣

باب 43: ما يُروى من قول الله عزَّ وجل

أنا،

523

والهيبة؛ فقال ـ جلَّ وعلا: إنّي أنا الله لا إله إلَّا أنا ذو العرش المجيد والأمثال العلا، إنّي أنا الله لا إله إلَّا أنا ذو الرحمة الواسعة والأسماء الحسنى، إنّي أنا الله لا إله إلَّا أنا ذو الْمَنِّ والطول والآلاء والكبرياء، إنّي أنا الله لا إله إلَّا أنا بديع السماوات والأرض وما فيهنَّ، وجبار السماوات والأرض وما فيهنّ، وقيوم السماوات والأرض وما فيهنَّ، وملك السماوات والأرض وما فيهنَّ؛ ملأت كل شيء عظمتي، وأحاطت بكلّ شيء قدرتي (1)، ووسعت كل شيء رحمتي، وقهر كلّ شيء ملكي، وأحصى كلّ شيء علمي، وبلغ كلّ شيء لطفي، وأفنى كلّ شيء طول حياتي فأنا الله ـ[يا] معشر الخلائق ـ فاعرفوا مكاني؛ فَإِنَّهُ ليس في السماوات ولا في الأرض إله إِلَّا وخلقي كله لي، لا يقوم ولا يدور إلا بي، يتقلب في قبضتي، ويعيش برزقي، وحياته وموته وبقاؤه وفناؤه بيدي ليس له محيص ولا ملجأ إلى غيري، لو تخليت منه إذًا لدمّر كلّه، وإذا كنت أنا على حالي لا ينقصني ذلك شيء، ولا يزيدني ولا يهدني فقده ولا يكاثرني (2). [أنا] مستغن بالغنى في جبروت ملكي، وبرهان، نوري وأنس وحدتي، وقوة توحدي، وسعة بطشي، وعلو مكاني، وعظمتي /371/ فلا شيء مثلي، ولا إله غيري، ولا شيء يعدلني. وليس ينبغي لشيء خلقته أن ينكرني، ولا يكابرني ولا يُعازّني، ولا يخرج من قدرتي، ولا يروم قبضتي، ولا يستنكف عن عبادتي، ولا يعبد شيئًا غيري، ولا يعدل بي. وكيف ينكرني من خلقته على معرفتي؟! أم كيف يكابرني من قد قهرته بملكي؟! فلا خالق ولا رازق ولا باعث ولا وارث غيري. أم كيف يُعازّني من ناصيته بيدي؟! أم كيف يعدل بي من أفني عمره وأسقم بدنه، وجسمه، وأنقص عقله وقوته، وأتوفّى

كله

(1) في (ب): «علمي قدري».

(2) في (ب): يكابرني.