كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣٩

باب 45: في الأيام والليالي والأهلة

539

ليلة القدر؛ لأن الله - تبارك وتعالى - يقدّر في تلك الليلة ما يكون في تلك السنة إلى قابل، فذلك قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدخان: 4). ثُمَّ قال وَمَا أَدْرَنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} (القدر: (2) تَعظيمًا لها وتفخيما، ثُمَّ أخبر عنها فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني: العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. {نَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم) يعني: تنزل الملائكة مع جبريل - صلى الله عليهم - {فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرِ) يعني: ينزلون بكل أمر احكيم | حكمه الله وفصله أن يكون في تلك السنة، ينزلون من السماء السابعة إلى سماء الدنيا في تلك الليلة. ثُمَّ قال: {سَلَمُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر (5)، يعني: سلاما وبركة وخيرًا لليلة كلّها من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، ينزل جبريل في تلك الليلة إلى الأرض ومعه الملائكة فيسلمون على المؤمنين، ويستغفرون للذين آمنوا. فيقولون: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآبِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَيذٍ فَقَدْ رَحْمَتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

(غافر: 7 - 9).

قال: وليلة القدر في كلِّ شهر رمضان في كل سنة إذا كان الشهر | منا ثلاثين يوما أو كان تسعة وعشرين يومًا؛ فاطلبوها من أول ليلة إلى آخر ليلة في الرجاء؛ كما قال الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ هُدًى للنَّاسِ /376/ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ يعني: المخرج في الدين من الشبهة والضلالة، فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة: 185).

وروى لي والدي مسلم بن إبراهيم عن ابن عباس أَنَّه كان يقول: ليلة القدر على سبعة وعشرين ليلة من شهر رمضان.