كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤٧

باب 45: في الأيام والليالي والأهلة

547

صعد إلى السماء من بيت المقدس فَوضع رجليه في الصخرة التي فيه)، وَأَنَّهُ ينزل إلى السماء الدنيا في النصف من شعبان.

فقال ابن مسعود: «إِنَّا لله وإنا إليه راجعون، ثلاث مرات. ثُمَّ قال: لا كُفر بعد إيمان، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءَ) (النساء: 89)؛ فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن: لَا أُحِبُّ الأَفِلِينَ﴾ (الانعام: 76) يعني: الزائلين المنتقلين. ألا فاتَّهمُوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم (2) على ما يُخالف كتابكم، فَإِنَّهُم سيضلون من هذه الأمة. ألا إنَّ ربكم ليس بزائل، ألا من وصف الله زائلا فقد كفر. ألا فاتَّقوا الله ولا (3) تشركوا به شيئًا بعد إيمانكم وأنتم لا تشعرون ألا وإنَّ الكفر بضع وسبعون بابًا، ألا وإنَّ الشرك أخفَى من ذرّة سوداء تَدِبُّ في ليلة ظلماء، إنَّا لله وإنا إليه راجعون. ألا وإنه سيأتي /382/ على الناس زمان يُصلُّون ويجمعون ويزكُّون، لو رميت بسهم لم تصب إِلَّا كافرًا أو فاسقا؛ وذلك من إنكار قولهم واقتدائهم بتحريف اليهود والنصارى وما جاؤوا به من الإفك ونعتهم ربهم بالمخلوقين. ألا ولا تصدقوا اليهود والنصارى على التوراة والإنجيل، فَإِنَّهُ ليس فيهما التكذيب بقول نبيّكم، فما صدقه كتابكم فصدقوه، وما خالفه كتابكم فانبذوه؛ فَإِنَّهُ سيكون أقوام عند اقتراب الساعة يتَّخذهم الناس رؤساء قادة، يتحولون عن الإسلام كتحول الرجل من دارٍ إلى دار، وهم المشبّهون الله الواصفون له بصفة المخلوقين، إخوان القردة والخنازير ليس فيهم مؤمن».

(1) انظر كيف تسرّبت هذه الروايات اليهودية إلى الفكر الإسلامي، وكيف أثرت في فكر قسم كبير من الأمة حيث جسّموا وشبّهوا وحجّموا الله، وأنه في السماء وأنه ينزل ويصعد،

سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرًا، وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ....

(2) في (أ): تصدقوا لهم.

(3) في (أ) ولن.