الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥٠550
كتاب
الجزء الرابع
الأَشْهُرُ الْحُرُمُ، يقول: إذا انسلخ شهر المحرم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُم … ) (التوبة: (5) الآية (1)
وقوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة: 217)، ذكر لنا: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش في سَريَّة، فلقي قوما من المشركين فهايجهم القتال ولم يدر، گان آخر يوم جمادى أو (2) أول يوم من رجب، فخاض المشركون وقالوا استحلَّ القتال في الشهر الحرام. وكانت العرب إذا دخل شهر رجب وضعوا أسلحتهم وأمن بعضهم عند بعض، فنسخ ذلك بآية السيف: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ).
أبو مُحمَّد رَ الله (3): سألت الشيخ أبا مُحمد عبد الله بن محمد بن بركة - أيده الله بالتقوى ـ عن الحين متى مدته؟ فقال: اختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال بعضهم: الحين: ستّة أشهر؛ واحتجوا بقول الله تعالى فيما ذكر من الإنسان وحاله فقال: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ (الإنسان: 1)، وقوله الا في النخلة: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (إبراهيم: 25).
وقال آخرون الحين تسعة أشهر؛ واحتَجُوا بقول الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا) في هذه المدة بأنَّه إنسان، وإنَّ هذه المدة أوقات للإنسان وعادات النساء أن يضعن.
وذهب قوم منهم:
أنَّ الحين سنة واحتجوا بقول الله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، فقالوا: إنَّ النخلة لا تؤتي أكلها إِلَّا في كلّ سنة مرة.
(1) وتمامها: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَمَاتَوُا الزَّكَوْةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
(2) في (أ) و (ب) و. ولعل الصواب ما أثبتنا. (3) كذا في النسخ، ويظهر أنه تكرار، إذ كيف يسأل الشيخ نفسه؛ لأنَّ إطلاق أبي محمد في كتب المشارقة وفي هذا الكتاب خاصة يقصد به ابن بركة، فليتأمل في
ذلِكَ.