كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

كتاب

220

الجزء الأول

وفي خبر آخر أَنَّهُ قدَّم /18/ عِلمَ الأبدان على علم الأديان، وليس في تقديمه كم الله علم الأبدان دلالة على تفضيله إيَّاه على علم الأديان؛ إذ قد جاء في القرآن تقديم الأنقص على الأفضل في غير موضع، فمنه تقديم الجنّ على الإنس، والإنس أفضل، وتقديم الليل على النهار، والنهار أفضل، وغير هذا كثير.

ويقال: العلوم أربعة علم الأديان، وعلم الأبدان، وعلم اللسان، وعلم الإنسان. فعلم الأديان علم الحلال والحرام، وعلم الأبدان علم الطب، وعلم اللسان علم الفصاحة، وعلم الإنسان علم الأنساب.

ويقال: العلم علمان؛ فعلم باللسان ليس له تحقيق بالفعال فذلك العلم الضارّ، وعلم باللسان يُحققه الفعل (1) فذلك العلم النافع.

وعن جابر بن زيد: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: «العلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم» (2).

والعلم - أيضًا ـ علمان: علم عقلي، وعلم سمعي.

فالعقلي: ما خطر بالقلب (3) من التوحيد وغيره، ومعرفة الوعد والوعيد، وكذلك ما حسن في عقله وقبح ما لم يأته خبره ولم يسمع بذكره.

(1) كذا في (س)، وأشار إلى نسخة فقال: «خ الفعال». وفي (ت): «وعلم باللسان الفعال يحققه بالفعل».

(2) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلًا بلفظ: «العِلمُ علمان: عِلْمٌ بِاللَّسَانِ، فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ، وَعِلْمٌ بِالْقَلْبِ، فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ»، الأَخْبَارُ الْمَقَاطِيعُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّهُ في الإيمَانِ وَالنِّفَاقِ، ر 947.

(3) كذا في جميع النسخ، وأشارت إلى نسخة: خ بالعقل.

٢٢٠ / ١١٬٢٣٨