كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

باب 2:

221

والعلم السمعي: هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشريعة والسنة، وبيَّنه من أحكام القرآن مِمَّا طرق سمعه وجاءته صحته، وقامت حجته بظواهر دلالاته؛ لأَنَّ القرآن معجز في نظمه ومعانيه، بائن من كلام البشر، فذلك يلزم المتعبد

التصديق به.

ويقال - أيضا -: العلم علمان علم، اعتبار وعلم اضطرار، وكلاهما عرض. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «العلوم ثلاثة وما سِوَاهِنَّ فَضل؛ آيةٌ مُحَكَمَةٌ، أَو فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ، أَو سُنَّةٌ ثَابِتة»).

ويقال: العلم علمان: القرآن، والفقه، والباقي تلة (2). وقال محمد بن إسحاق: العلم اسم أصلي يجمع فروعًا كثيرة، وكلّ فرع

من فروعه علم برأسه، فمن ذلك علوم آخرية، وعلوم دنيائية.

- فمن العلوم الآخرية: التفقه، وهو الشرف الباذخ الذي من علمه وعمل به ساد في الدنيا والآخرة، وسبيل من أراد الفقه أن يبدأ بالقرآن واستنباط علمه، ومعرفة خاصه وعامه وندبه وحظره وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وأحكامه وتفسيره وإعرابه وإنَّ القرآن هو الأصل الذي من رزق علمه، شرف وعلت حاله، ورأس في الناس وساد به. ومن فروع العلم بعد طلب الآثار والفقه علم الفرائض وعلم الشروط.

(1) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب باب ما جاء في تعليم الفرائض، ر 2885، 119/ 3. ورواه ابن ماجه عن ابن عمرو بلفظ مختلف باب اجتناب الرأي والقياس،

ر 54، 21/ 1.

(2) «والباقي تلة»: بتشديد الهاء: من الإلهاء عما هو واجب وأفضل أو من «التَّلَهِ» بدون تشديد الهاء، بمعنى التلف، والذهاب، كما يقال: فَلَاة مَثْلَهَةٌ: أي مَتْلَفَة، وأَتْلَهَهُ المَرَضُ. ورَجُلٌ

مَتْلُوهُ العَقْلِ وتالهه: أي ذاهبه. انظر: العين؛ والمحيط في اللغة، (تله).

٢٢١ / ١١٬٢٣٨