كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥٨

558

كتاب

الجزء الرابع

وكذلك (1) تجد اليهود والنصارى يقولون: الحمد لله على ما رزقنا، ويعلمون

انه

الله، من

وهم في ذلك كفَّار

بنعم

الله؛ وذلك إنكار لنعمة الله بعد معرفتها

وقد علم أنَّها من الله، ثُمَّ كان إنكاره لنعمة الله اجتراء على معصية الله

وإصراره عليها.

ولكن حقيقة الشكر: أن تجتنب سخط من أنعم عليك، وتتبع مرضاته شكرًا لما أنعم عليك؛ فذلك الشكر الذي يجزي الله به أهله ثواب الشاكرين. ومن كتاب غريب الحديث (2): «قال أبو عبيد: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أزلت إليه نعمة فليكافئ بها، فمن لم يَقدِر فَليُظهِر ثَنَاءً حَسنًا» (3)، وقال: معنى «أزلت»: أسديت إليه واصطنعت عنده. يقال منه: أزللت إلى فلان نعمة، فأنا أزلها إزلالا. وقال أبو زيد الأنصاري مثله.

وأنشد أبو عبيد لكثير:

وَإِنِّي وَإِن صَدَّت لَمُثْنٍ وَصَادِقٌ عليها بِما كانَت إِلَينا أَزَلَّتِ (4) وقد روى بعضهم من أنزلت إليه النعمة»، وليس هذا بمحفوظ، ولا وجه له في الكلام».

كتاب التحف والأنوار) كان يقال من أُلهم الشكر لم يُعدم المزيد.

(1) في (ب): ولكنك.

(2) أبو عبيد غريب الحديث، 15/ 1.

(3) رواه العسكري في تصحيفات المحدثين، عن يحيى بن صيفي مرسلًا بمعناه، 163/ 1. والقضاعي عن ابن عمر بلفظ: «من أزلت إليه نعمة فليشكرها، من دون ذكر بقيته، ر 376.

(4) البيت من الطويل لكثير عزة في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. (5) لعله كتاب «التحف والأنوار المنتخب من البلاغة والأشعار للشيخ العجال لأبي القاسم اليماني، وتوجد نسخه منه في مكتبة المدينة المنورة في ليدن كما ذكر ذلك المستشرق

کارلو لاندبرج في فهارسته للمكتبة ج 2، ر 243.