كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥٩

باب 46: الحمد والشكر

559

وقد قال الشاعر وأحسن في ذلك:

وكم رأينا من ذوي نعمة لم يأخذوا بالشكر إقبالها تاهوا على الناس بأموالهم وقفلوا بالبخل أَقفالها كما فزالت النعمة عنهم [إذ] أزال ربّ الدهر ما اغتالها ولو شكروا الله لزادتهم مقالة الله قد قالها/390/ لئن شكرتم لأزيدنكم لكنما گـفركم غالها والكفر للنعمة يدعو إلى زَوالِها والشكر أبقى لها (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله (2).

قال شعرًا:

إذا ما منحك الْحُرُ ثُمَّ كَفرته فلست لرب الناس حقا بشاكر (3) وقال أبو نخيلة (4) لمسلمة بن عبد الملك بن مروان]: ونبهت من ذكري وما كنت خاملا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض

شكرتك إنَّ الشكر حبل من التقى وما كلّ من أوليته نعمةً يقضي)

(0)

(1) الأبيات من السريع، تنسب للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه مع بعض الاختلاف. انظر: الموسوعة الشعرية. (2) رواه أحمد في مسنده عَنِ النعمان (3) لم نجد من ذكره.

بن بشير بلفظه وزيادة، ر 18946.

(4) أبو نخيلة بن حزن بن زائدة بن لقيط بن هدم، أبو الجنيد الحماني السعدي التميمي (ت: 145 هـ): شاعر راجز، كان عاقا لأبيه فنفاه عن نفسه، فخرج إلى الشام فاتصل بمسلمة بن عبد الملك فاصطنعه وأحسن إليه وأوصله إلى الخلفاء فأغنوه. فلما نكب ببني أمية وقامت دولة بني العباس انقطع إليهم ولقب نفسه بشاعر بني هاشم، ومدحهم وهجا بني أمية، واستمر إلى أن قال في (المنصور) أرجوزة يغريه فيها بخلع عيسى بن موسى من ولاية العهد، فسخط عليه عيسى؛ فهرب يريد خراسان، فأدركه مولى لعيسى فذبحه وسلخ وجهه. انظر: الزركلي: الأعلام، 15/ 8. (5) البيت من الطويل لأبي نخيلة في ديوانه، بلفظ: «وأحييت لي ذكرى وما كان … »، وبألفاظ مختلفة للشطر الأول. انظر: الموسوعة الشعرية.