كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦١

باب 46: الحمد والشكر

561

ومن كتاب الرهائن

قلت: الحمد لله ما هو؟ قال: هو مدح الله وثناء عليه.

قلت: فالشكر؟ قال: الاعتراف الله بحقه والعمل بطاعته؛ لأن المعترف مقر، والمقر: هو القائم بما يلزمه من الطاعة.

قلت: فشكر الله لعباده ما هو؟ قال: هو المجازي لهم على طاعته الثواب فيما أطاعوه. قلت: فالمقر بالطاعة العامل بها يُسمَّى شاكرًا؟ قال: نعم؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان (2 (3)، فالمسلم المقر بالطاعة العامل بها الشاكر، والمنكر لذلك كافر.

ومن كتاب التوكل قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ: «مَن أكل طعامًا ثُمَّ قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه» (1). في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (النحل: 83)، قال: إنكارهم إيَّاها قول الرجل: لولا فلان أصبت كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا.

قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مِن نِعمَة الله على عبده في عِرقٍ سَاكن» (2). كان بعضهم يقول: ما قال عبد قطّ: «الحمد لله» إلا وجبت عليه الله نعمة بقوله: «الحمد الله»، فَما جزاء تلك النعمة | جزاؤها أن /392/ يقول: «الحمد لله» جاءت نعمة أخرى، فلا تنفد نعم الله (3). قيل: رُبَّ شاكر نعمةِ غيره ومنعِم عليه ولا يدري، ورُبَّ حامل فقه غير فقيه.

(1) سبق تخريجه في هذا الجزء.

(2) رواه أبو نعيم حلية الأولياء، عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ قريب، 210/ 1. والعجلوني في كشف الخفاء، وقال: رواه العسكري عن قتادة مرفوعًا، ر 2003.

(3) انظر: شعب الإيمان للبيهقي من قول بكر بن عبد الله،

ر

4095