الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦٢562
كتاب
الجزء الرابع
قال سفيان، في قوله تعالى: سَنَستَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} (القلم: 44) قال: سنسبغ عليهم النعم ونمنعهم الشكر، كلّما أحدث ذنبًا أحدثنا له نعمة حتّى ينسى. وقال بعضهم: رأيتُ حمالًا وعليه حمله، وهو يقول: «الحمد لله، وأستغفر الله حتَّى وضع حمله. فقلت: أما تُحسن غير هذا؟ قال: بلى، والحمد لله؛ ولكنّي نظرت، فإذا العبد بين ذنب ونعمة، فأنا أحمد الله على النعمة، وأستغفره لذنبي. قال موسى: إلهي، كيف لي أن أشكرك، وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يُجازيها عملي كلّه»؛ فأوحى الله إليه: «الآن شكرتني». قيل: قال داود: «يا ربّ، كيف أُطيق شكرك وأنت الذي تُنعم عليَّ ثُمَّ ترزقني على النعمة الشكر، ثُمَّ تزيدني في نعمة بعد نعمة منك والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟». فقال: ((الآن) (1) عرفتني حق معرفتي».
قيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صَابرًا، وإن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا من نظر في دينه من هو فوقه فاقتدى به، ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فَضَّله عليه؛ كتبه الله شاكرًا صابرًا. ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه في من فوقه فأسف على ما فاته منها؛ لم يكتبه الله شاكرًا صابرًا» (2). وقال: «لا تنظروا إلى من هو فوقكم وانظروا إلى من هو أسفل منكم فَإِنَّهُ أجدر أن لا ترد (3) نعم الله عليكم، وإذا /393/ نظر أحدكم إلى من فضل
عليه في الخلق والمال فلينظر إلى من هو دونه مِمَّن فضل عليه» (4).
(1) في (أ) و (ب): + حين. (2) رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب ر 2512. والطبراني: مسند الشاميين مثله، ر 505. (3) في (أ) و (ب) ترد؛ ولعل الصواب ما اثبتناه من كتب الحديث. (4) رواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الزهد والرقائق، ر 2963. والترمذي مثله، بلفظ: «يزدري»، باب ما جاء في ترقيع الثوب، ر 1780.