كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦٦

566

كتاب

الجزء الرابع

وقال بعض الحكماء الحاجات إلى الأحداث أسهل منها إلى المشايخ؛ انظروا إلى قول يوسف لإخوته: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (يوسف: (92)، /395/ وقال لهم يعقوب: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ 92)، لَكُمْ رَبِّي) (يوسف: 98).

ومن كتاب وقال بعضهم: من لم يفهم من عطايا الله فهو جاهل بعطاء ربه؛ لأنَّ الله - جل ثناؤه - لم يُسَل ولا يُسأل شيئًا قط إلَّا أعطاه، إما عاجلا وإما أجلًا، وَربَّما (1) جعل المنع عصمة؛ فكم سائل شيئًا يضره في الباطن وهو يظنّ أنّ ذلك خيرًا له، فمنع الله له ذلك من جزيل عطائه أنه علام

الغيوب.

ومن كتاب: عن ابن عباس قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا نبي الله، عندي أربعون درهما فمسكين أنا؟ قال: نَعَم).

ا:

عن حبيب قال: جاء سائل فسأل في بيت رسول الله فقال: «أَطْعِمُوه»، فجاءت بالذي يريد أن يطعمه السائل فأرته عائشة، فقال: «يا عائشة، لا يخرج شيء من بيتك إلَّا بعلمك، لا تُحصِي فيحصِي الله عليك» (3). ومن كتاب: قال عمر: «مَكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة

الناس».

روي عن عبد الله بن مسعود أَنَّهُ قال: «إنَّ في طلب الرجل الحاجة إلى أخيه فتنة؛ إن أعطاه حمد غير الذي أعطاه، وإن منعه ذم الذي منعه».

(1) في (أ): وَإِنَّمَا.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(3) رواه النسائي (المجتبى)، عن عائشة بمعناه، باب الإحصاء في الصدقة، ر 2549. وابن

حبان مثله، ذكر الزجر عن إحصاء المرء صدقته إذا تصدق بها، ر 3365.