كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧٦

576

كتاب

الجزء الرابع

كانوا إذا استأذنوا على الأمراء في الدنيا لم يُؤذن لهم، وغدا يقرعون أبواب الْجَنَّة فيقول لهم: رضوان مرحبًا يا أولي الرحمن، ادخلوا إلى قصوركم ودوركم وجواريكم وسرركم.

جنَّة

خطبوا في دار الدنيا فلم يزوّجوا، وغدا حور العين لهم مباحة في الله وكرامته الحوراء من حالها كذا وكذا. وإن غابوا في الدنيا لم يفقدوا، أسماؤهم مع الملائكة تجول أحبَّة في قلوبهم.

إن ماتوا لم يشهدوا جنائزهم أهل الدنيا، والملائكة تشهد جنائزهم وتشيعهم وتوسدهم في قبورهم وتبشَّرهم برحمة الله. صبروا في الدنيا قليلًا،

ونعموا في الآخرة طويلًا).

وفي مصحف (2)

السلام التي أنزلها الله عليه: «إنَّ من عبادي لو سألني الْجَنَّة بحذافيرها لأعطيته، ولو سألني من الدنيا علاقة سوط ما أعطيته، ليس ذلك من هوانه عليَّ، ولكن لما أريد أن أدخر له من كرامتي

في الآخرة (3). أحميه في الدنيا كما يحمي الراعي غنمه عن مواقع السوء. يا موسى إني لم ألجئ الفقراء إلى الأغنياء؛ لأنَّ خزانتي ضاقت ورحمتي لم تسعهم، ولكن فرضت للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم من صدقات أموالهم، فأردت أن أبلُوَ الأغنياء كيف مُسارعتهم في دفع ما فرضت للفقراء عليهم في أموالهم؛ فإن فعلوا أخلفت عليهم في الدنيا الواحدة عشرة

(1) روى أبو نعيم في الحلية بعض لفظه عن أبي هريرة بمعناه 81/ 2. والقزويني: التدوين في أخبار قزوين مثله، 92/ 1. (2) كذا في النسخ ولعله: «صحف» كما في سورة الأعلى، أو لفظ يطلق على كل الكتب المنزلة. (3) روى ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ بعض لفظه عن أنس، ر 837. والذهبي في سير أعلام النبلاء مثله 483/ 15. وقالا: هذا حديث غريب منكر وفي إسناده مجاهيل. ولم أجد بقية ما ورد في مصحف موسى.