كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨٠

01.

كتاب

الجزء الرابع

عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير، وإنَّه ليحميه مِنَ الدنيا كما يَحمِي أَحدُكُم مَريضَه مِنَ الطعام.

قال: «وكانَ يُقال مَا مِن بارٌ ولا فاجر إِلَّا ودَّ يوم القيامة لو كان فقيرا في الدنيا لكي يكون أهون للحساب عَلَيه».

وبلغنا عن أبي ذر أَنَّهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر الغني الكثير المال والفقير القليل المال؟ قلت نعم يا رسول الله. قال: /404/ «الاا، الغنى والفقر في القلب» (2).

وبلغنا أن عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم قال: «الْحَقُّ أقول لكم: لا تستكملونَ محبَّة الله ولا تكونون حلماء ولا حكماء ولا فقهاء حتَّى تُحبُّوا الفقراء، وتَحِنُّوا إليهم، وتلينُوا لَهم في الكلام والنظر إليهم».

ومن كتاب: قال عيسى بن مريم - صلوات الله عليه: «في المال ثلاثة غيوب گسبه من غير حلّه، أو منعه من حقه، أو شغله طاعة الله».

عن

وقال - صلوات الله عليه -: «بحسبك مِن شَرف الفقر أن الرجل يَعصِي ليستغني ولا يعصيه ليفتقر». وقال حكيم: من كان غناه كسبه لم يزل فقيرًا، ومن غناه في قلبه لم يزل

غنيًّا.

وقال: «الفقر للمؤمن خير من الغنى؛ لأنَّ المذلة مع الفقر، والكبر مع

الغني».

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن حذيفة بمعناه، ر 3004. والبيهقي في شعبه مثله، ر 10452. (2) رواه ابن حبان عن أبي ذر بلفظ: «يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغني؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فترى قلة المال هو الفقر؟ قلت نعم يا رسول الله، قال: إِنَّمَا الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب، ر 685. والطبراني في الكبير مثله، ر 1643.