كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨٢

582

كتاب

الجزء الرابع

«مَا حَبس الله الدنيا عن مُحمَّد وأصحابه لِهَوانهِم عَلَيْهِ، ولَا بَسْطِهَا لَكُم لكرامتكم عَلَيهِ؛ حَبسَها عَنهم اختبارًا، وبسَطَها لَكُم اغترارًا» (1).

قال: كان سائل يأتي أهل بيت النبي، فيقال: ما أمسى في بيت محمد صاع من طعام، وهي يومئذ تسعة أبيات، ولقد كان يَمرُّ بأهل بيتِ النبي هلال بعد هلال بعد هلال ما توقد في بيت من بيوتهم نار لطبيخ ولا لخبز، وَإِنَّمَا كانوا يعيشون بالأسودين التمر والماء (2).

عن الشيخ أبي مُحمَّد الله: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه رأى ذات يوم رجلًا مجهودًا في المسجد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا الذِي بَلَعْ بِكَ مَا أَرَى؟» فقال: الفقر والحاجة يا رسول الله - صلى الله عليك ـ، ولقد شهدت معك بدرًا والحديبية ولم يكن هذا حالي؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومَا بَدرُ والحديبِيَّة فيما يعطي الله الفقير الصابر» (3).

وعن غيره: قال الله تعالى: {أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ

(فاطر: 15).

وجدت في بعض الكتب: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الفقر الموتُ الأحمر»)،

والله أعلم بذلك.

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (2) في (أ): الماء والتمر.

(3) رواه أبو يعلى عن أبي هريرة بمعناه، ر 6671. والهيثمي: مجمع الزوائد مثله، باب فضل الفقراء، 258/ 10.

(4) ذكره البيهقي في الزهد الكبير (ر 971) عن عمرو بن الحصين عن أبيه، قال: «مكتوب في التوراة: ابتغه تجده واتقه توقه، واشرب تشبع من لا يشاور يندم، والفقر الموت الأحمر»، وليس حديثا. وأخرجه الهندي في كنز العمال، (ر 17112) عن عبد الله بن أبي أوفى. من تخريج ابن النجار.