كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩٠

590

كتاب

الجزء الرابع

أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ هُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) (طه: 89)، أي: لا يردوا عليهم

قولا، والله أعلم.

قال ابن عباس: انتهوا في السلام إلى حيث انتهت الملائكة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته».

ومعنى «السلام عليكم السلامة من الله عليكم. وقيل: مغفرة من الله عليكم. وقيل: إنَّ الله فوقكم.

والسلام من المسلمين على بعضهم من بعض هو تَحيَّة السلام. والسلام أيضًا هو مصدر، وهو دعاء بالسلامة؛ ودليل ذلك قوله جَل: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: (63)، أي: قالوا قولاً يسلمون منه مع إنكارهم عليكم، وإِنَّما مدحهم الله تعالى على قولهم الذي سلموا به من الإنكار عليهم، والموعظة لهم عمّا يؤدّيهم جهله إليه من خطاب وسُبَّةٍ، وفعل منكر، وإن المسلمين لم يقابلوهم على سفههم بمثله إِلَّا ما ذهب إليه من جَهِلَ

معنى الآية وتوهّم أنّ المسلمين قالوا لهم سلاما بالجهل لهم، والله أعلم. قال الضحاك في قوله عَل: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: (83): هو: السلام. وقيل: غير ذلك. وقيل: قالوا براءة (1)؛ لأنَّ السلام في بعض الكلام هو البراء. وقال تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا﴾ (الحجر: 52)، زعم المفسرون قالوا: خيرًا؛ كأنه ـ والله أعلم - سمع منهم التوحيد قالوا خيرا، فلما عرف نهم موحدون قال: «سلام عليكم».

قال الشاعر:

(2)

بَرِيَّا ما تَغَنَّتُكَ الأُمومُ (2) سَلامَك رَبَّنا في كل فجر

(1) في (ق): برة.

(2) البيت من الوافر ينسب لأمية بن أبي الصلت انظر: الكتاب جمهرة اللغة، اللسان؛ (غنث، ذمم).