الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩٤594
كتاب
الجزء الرابع
قال الحسن بن إسماعيل (1): وقد نَهى الله تعالى عن قول «راعنا»، وهي
أنَّ
كلمة عربية لا مكروه فيها؛ لأنَّها شاكلت بالعبرانية معنى مكروها. دليل لفظ العرب والعجم إذا اتفقا مصروفًا إلى المعنى، مثل ذلك: أنَّ الزور في اللسان الأعجمي إنَّما هو القوة، فإن شهد رجل من العجم بشهادة باللسان الأعجمي وقال بالفارسية: دادم بزور يريد شهدت على فلان شهادة قوية، لم يصرف ذلك إلى أنَّه شهادة زور؛ لأنَّ الزور بالفارسية القوة، وبالعربية الباطل. وكذلك كلّ لفظة بالعربية شاكلت العبرانية والفارسية في لفظها وفارقتها في معناها كان الحكم للمعنى دون اللفظ.
وقال الزجاج: قد قيل في راعنا» بغير تنوين ثلاثة أقاويل
قال بعضهم: راعنا» أرعنا سمعك. وقيل: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا وكانت اليهود تتساب بينها بهذه الكلمة، وكانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم في
نفوسهم، [و] لَمَّا سمعوا هَذِه الكلمة اغتنموا أن يظهروا سبه بلفظ ولا يلحقهم في ظاهره شيء، فأظهر الله - تبارك وتعالى ـ[ذلك] للنبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون على ذلك ونهى تعالى عن الكلمة.
(1) لا ندري أيهم يقصد: أبا علي الحسن بن إسماعيل القرشاني (262 هـ): من قصطيلية، وسكن القيروان. سمع من سحنون وأصبغ بن الفرج وغيرهما. منه سمع أحمد بن أبي سليمان، وموسى بن عبد الرحمن وغيرهما. القاضي عياض ترتيب المدارك وتقريب المسالك، 290/ 1). أو: الحسن بن إسماعيل الكلبي المصيصي: روى عن إبراهيم بن سعد وهشيم، وعنه النسائي وأبو حامد الحضرمي ثقة الذهبي: من له رواية في الكتب الستة، 321/ 1). أو: أبا طاهر الحسن بن إسماعيل الفارض الغساني (317 هـ): من أهل مصر أديب، روى عن يونس بن عبد الأعلى وغيره ابن) ماكولا الإكمال، 4/ 2). أو: أبا محمد الحسن بن إسماعيل الضرّاب المصري (391 هـ): المحدّث، راوي المجالسة عن الدينوري، توفي في ربيع الآخر، وله تسع وسبعون سنة (الذهبي: العبر في خبر من غبر،
172/ 1) .. وغيرهم.