الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩٥باب 50: في التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة
595
وقال قوم: ا لَا تَقُولُوا رَعِنَا، من المراعاة والمكافأة، فأمروا أن يخاطبوا بالتعزير والتوقير. فقيل لهما: لَا تَقُولُوا رَعِنَا) أي: كافنا في المقال كما يقول بعضهم لبعض، وَقُولُوا أَنظُرْنَا) أي: أمهلنا، وَاسْمَعُوا (كأنه قيل لهم: استمعوا.
وقال (1) قوم راعنا» كلمة كانت تجري مجرى الهزء والسخرية؛ فنهي المسلمون أن يتلفظوا بها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. فأما قراءة الحسن «راعنًا» بالتنوين؛ فالمعنى فيه: لا تقولوا حمقًا من الرعونة. وقال الخليل: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، راعنا، أي: استمع منا، فحرّفت اليهود فقالت: راعنا يا مُحمَّد وهم يلحدون إلى الرعونة، يريدون بذلك النقيصة له والوقيعة فيه، فلما عوتبوا قالوا نقول كما يقول المسلمون فنهى الله عن ذلك فقال تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا أَنظُرْنَا …
وتقول: راعني سمعك أي استمع، وكذلك أرعى فلان: إذا استمع إليه.
فصل: [في سلام أهل الذمة
كان اليهود والمنافقون إذا دخلوا على النبي الله يقولون له: «السام عليكم»، فيقول: //65// وعليكم» (2)، فقالوا: لو كان نبيا لاستجيب له فينا، فيخرجون من عنده وهم يضحكون ويقولون: نقول «السام عليكم»، ويقول: وعليكم؛ فليس بنا سامة ولا في أجسادنا] (3) فترة فنزل فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
(1) في (ص): «بعضهم خ».
(2) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا، ر 5922. وأبو داود، عن ابن عمر بلفظ قريب، باب في السلام على أهل الذمة، ر 4530.
(3) هذا التقويم من النكت والعيون للماوردي، 246/ 4 (ش).