الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩٧باب 50: في التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة
وقال آخر:
597
أتوا ناري فقلتُ: مَنُون أنتم فقالوا: الجنّ قلت: عِمُوا ظَلَامَا (1) منون أنتم لغة لبعض العرب في معنى من هؤلاء إذا وصلوا في النكرة. الأصمعي عن أبي عمرو قال لا تقول العرب: أقرأته السلام، ولكن يقولوا: قرأت عليه السلام.
وكانت تحية العرب لملوكها: «أبيت اللعن»، ومعنى ذلك: أبيت أن تأتي ما تلعن عليه. وفيه تفسير آخر غير مرضي فتركته.
والعرب تقول: «حيَّى الله آلك»، أي شخصك والشخص الآل. وكذلك حيى الله وجهك»، يريدون: حيَّاك الله لا يخصون الوجه بالتحية دون صاحبه. وفي لغة العرب ما يكون ظاهره الخطاب بشيء وباطن معناه لغيره. وكذلك أجاز الفقهاء أن يخاطب الرجل الرجل بخطاب ظاهره كأنه له وهو يريد غيره أو نفسه، مثل ذلك: إذا قال رجل مسلم لفاسق حيَّاك الله، أو رحمك الله، أو حفظك الله؛ فيعني بذلك نفسه دون الآخر. وعلى هذا المعنى فسّر قول زهير:
(2)
فَلَمّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لِرَبِّعِهَا أَلَا انْعمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الرَّبْعُ واسْلَم (2)
قالوا معناه: لقيت يا ربع نعيما صباحك، والدعاء في الظاهر للربع، والمعنى في الباطن لمن كان يسكنه مِمَّن كان يألفه ويحبّه.
قال عنترة:
يا دار عَبلَةَ بالجِواءِ تَكَلَّمي وعمي صباحًا دارَ عبلةَ واسلَمي)
(3)
(1) البيت من الوافر، ينسب لتأبط شرًا في ديوانه (الموسو عة الشعرية). ونسبه صاحب الحيوان (399/ 1) لسهم بن الحارث والصاغاني في العباب الزاخر لشمير بن الحارث الضبي
(61/ 1). ولم ينسبوه أصحاب اللغة كصاحب العين، والصحاح، واللسان؛ (منن).
(2) البيت من الطويل لزهير في ديوا (3) البيت من الكامل لعنترة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية جمهرة أشعار العرب، 48/ 1 (ش).
انه. انظر: الموسوعة الشعرية جمهرة أشعار العرب، 32/ 1 (ش).