كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠٣

باب 50: في التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة

603

ومن قال لرجل: «سلام الله عليك»، فقال له: «سلّم الله عليك»؛ فلا يجوز ذلك على الإطلاق، ويجوز على معنى أنّ الله تعالى قد سلّم عليه ثيابه وماله وما عليه من نعمة وعافية، وألبسه إيَّاها، وكان أخبر بحاله التي هو عليها؛ فهذا على معنى الخبر لا على معنى الدعاء، وهذا للولي جائز؛ لأنَّ الله تعالى سلَّم على أوليائه كقوله: ﴿وَسَلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات: (181)، وَسَلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (النمل: 59)، ونحو هذا مِمَّا ينزل به الملائكة ال عن الله تعالى على أوليائه. ويجوز صرف هذا المعنى عن غير الولي إلى معنى الإخبار عن الحال التي عليها على ما تقدم ذكره. قال ///68// أبو الحسن رحمه الله: نحن قد قلنا لمن لا نعرفه سلام الله عليك، وإِنَّما عنينا به أنّ الله تعالى قد سلّم عليه ثيابه لم تتلف، وكره أصحابنا أن يقال ذلك لغير الولي.

ومن سلّم فردّ عليه: «أطال الله بقاك»؛ فهو دعاء لا ردّ السلام، والردّ هو: «عليك السلام».

[فإن] قال قائل: «حياك الله بدلا من ردّ السلام بنية الردّ؛ فهو ردّ السلام؛ لأنَّ التحية هي السلام، ولكن لا يقال لغير المسلم: حياك الله على الإطلاق، وجائز هذا للولي. فإن قال: «السلام والرحمة»؛ فلا يلزمه الردّ عليه، إلا أن يقولوا: السلام عليك والرحمة؛ فحينئذ يلزم الردّ عليه.

فإن سلّم وقلت له: أهلا وسهلا فليس هذا ردّ، وقد قلت بغير ما أُمرت؛

قال الله تعالى: ﴿فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (النساء: (86).

ومن سلم عليه وردّ السلام سرًا فإنه لم يردّ؛ لأنَّ الردّ لا يكون إِلَّا ما يسمعه المسلم مثلها أو أحسن منها كما قال الله تعالى.