الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٠٥باب 50: في التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة
قال الله - تبارك وتعالى -: لَا مَرْحَباً بهم لإقرار حالتهم.
قال الشاعر:
إذا جئت بوّابًا له قال: مرحبًا
ألا
مرحب واديك غير مضيق (1)
605
ويقال: رَحب المكان رحبًا، إذا اتسع والرحيب الواسع. قال طرفة: //69// رَحيبٌ قِطابُ الجَيب منها رَفيقَةٌ لِجَسَ النّدامَى بَضَةُ المُتَجَرَّدِ (2) الرحيب الواسع. قطاب الجيب فجمعه جيب. قطب أي جمع، كما يقطب الرجل بين عينيه. البصّة: البيضاء الناعمة. المتجرّد: ما سترته الثياب. والمغفرة: إن عني القائل بها إخبار المخاطب عمّا هو عليه من ستر الله تعالى عليه من اللباس فيما مضى وفي حالته جاز ذلك؛ لأن المغفرة مأخوذ من الستر، ومنه مغفر الحديد. وأمَّا على غير هذه النية وإرادة المغفرة للذنوب والقبول من الله وعجل فلا يجوز.
وأجاز محمد بن محبوب أن يقال لقومنا ومن لا يتولى منا: رحمك الله. ولا يقال لغير الولي: اللهم أصحبه في طريقه السلامة؛ لقوله تعالى: وَلَا هُم مِّنَا يُصْحَبُونَ} (الأنبياء: 43). وجائز أن يقال: صاحبك الله، بمعنى: أصحبك الله السلامة. ويقال للولي: الله عليك»، بمعنى: التبرك، ولا يقال لغير الولي. ويقال لغير الولي: حفظك الله، وأستودعك الله؛ أي: أنَّه في حفظ الله غير ضائع منه. وقيل: بمعنى أسأل الله أن يحفظك، ويجوز أستحفظ الله إياك، وأصحبك الله، وأنعم
بسم
(1) البيت من الطويل، ينسب لأبي الأسود. انظر: الكتاب لسيبويه، 60/ 1 (ش) (2) البيت من الطويل لطرفة بن العبد في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. جمهرة أشعار العرب، 46/ 1 (ش).