كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠٨

608

كتاب

الجزء الرابع

جاز، ولا يجوز على الإطلاق، وتلزمه التوبة من ذلك؛ لأنَّ الله تعالى يقول: مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَنلَ … (البقرة: 98) الآية (1).

ولا يجوز أن يقال: لا أبقى الله لك عدوا؛ لأنه عدوّ للمسلمين.

أَنَّ

ومن قال لظالم ما أطيب ريحك وأحسن خطك؛ فإن ذهب إلى أفعاله حسنة لم يجز له ولا يكفر [و] إن ذهب إلى حسن حروف الخط أو طيب العرف فلا يلزمه شيء.

ومن عاد عليلا مخالفًا فقال له: فرج الله عنك، وأعاد عليك العافية،

وألبسك العافية، على وجه الخبر وصرف المعنى؛ جاز له ذلك.

ومن قال لسائر الناس: جزاك الله خيرًا، أو كتب لك الثواب وأحسن جزاءك؛ فإن كان يخبره بذلك أَنَّ الله تعالى قد فعل ذلك له فجائز، وهذا عند أصحابنا لا يُدعى به للمنافق، ولا بأس للمسلم.

وقيل: يقال لمن لا يتولى: وفقك الله وأكرمك، وبلغ بك مرسلا، والله أعلم. وكذلك إن قيل له: أصحبك الله وعافاك وأصحبك العافية، وأيدك ومكن لك اليد؛ على المجاز للدنيا.

:

وعن أبي إبراهيم: ومن قال لمن لا يُتولّى دام الله عزّه؛ فالمعنى بذلك الله تعالى أنه أدام عن نفسه، لا يعني للمخاطب، والله أعلم.

وقيل: لا يقال لغير الولي: لبيك؛ فإنّ لبيك لا يجوز. وكلام العرب:

لبيك، ومعنى لبيك يأتي في باب التلبية للحج (2) إن شاء الله.

(1) وتمامها: … فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ.

(2) انظر: كتاب الحج، الباب السادس في معرفة أشهر الحج والمواقيت والنية والإحرام

والإهلال بالحج والتلبية.