الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٠كتاب
610
الجزء الرابع
وعن الفقهاء: أنَّه أَن يجوز يدعى لغير الولي بما ينفعه في دنياه، وليس عندهم بمنزلة ما يوجب الولاية؛ لأنَّ الولاية شهادة بالإيمان، فمن شهد بالايمان لكافر فقد كفر بذلك إذا كان عارفًا بكفره.
ذلك
ومن كان من المعتدين على الناس والمفسدين في الأرض ومن قد أحل الله دمه؛ فلا يجوز أن يدعى له بشيء من منافع الدنيا في بدن ولا مال، ولو كان حميما قريبا. وأما إن كان مِمَّن يظلم نفسه ولا يعتدي على أحد؛ فلا بأس أن يدعى له بمصلحة بدنه وماله مثل الولد والوالد.
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على المشركين بالْمَحْل فهلكوا مَحْلًا، فاستغاثوا
به فدعا لهم بالغيث فمطروا، والله أعلم.
وقد يكون للمسلم ولد أو حميم فاسق فيمرض أو يهلك ماله، فيصل حزن ذلك وضرره بالمسلم؛ فعسى أن يجوز له أن يدعو لذلك لما يصل إليه من الغم والضرر في ذلك أو إلى غيره من ذلك أو إلى غيره من المسلمين. ومثل ذلك: لو أَنَّ رجلا كان له عبد منافق أو مشرك، وكان له في صحة بدنه ووفور ماله منفعة له فدعا بذلك ما رأينا بأسًا بذلك. أو دعا له به غيره من المسلمين، إلا أن يكون العبد مفسدا في الأرض متعديًا على الناس أو محاربًا للمسلمين؛ فلا يجوز الدعاء من ذلك بشيء. وقولنا في هذا قول
المسلمين.
ويجوز أن يدعى لمملوك الولي بالسلامة والعافية، وأن لا يلحقه سوء؛ لأنَّ نفع ذلك يؤدّي إلى نفع الولي. وقيل: يدعى لأرحامه الذين صلاحهم نفع له. أَن ويجوز
يقال: بارك الله في هذا العبد وهذه الدابة.
ومن دعا لزوجته وولده وخادمه وخادم وليه بالعافية //72// والصحة
وإن كانوا منافقين - فجائز؛ لأنَّ ذلك يقع له ولوليه.