الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٥باب 50: في التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة
615
كفايتهم الموت فقد دعا على المؤمن بما لا يجوز له. وإن كان سأل أن يكفيهم مؤنتهم فالله تعالى هو المتكفّل بأرزاقهم، لا يزيدوا له في رزقه ولا ينقص منه. فإن كان مؤمنا كان له ثواب في كسبه لما رزقهم الله تعالى على يده؛ فليس له أن يسأل ربّه زوال ذلك عنه والثواب الذي يصيبه. وأما إن كان يحب أن يموتوا من غير
أَن
ذلك. يدعو عليهم فقد قيل: يجوز
فصل: [في قولة: «لا أمّ لك»]
قال المبرد: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، تأمر الرجل بالهدى وتقول: «لا أم لك»؟! قال: «إِنَّمَا أقول: لا نَارَ لك، قال الله ول: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) (القارعة: 9).:وقيل: إنَّ //74// المؤمن إذا فارق الدنيا التقى بإخوانه فرحبوا به، وقيل [له]: إنَّك أتيت من دار الشقاء فينعموه فيقول: أين فلان؟ فيقولون: صار إلى أمه الهاوية.
وعن ابن عباس في قول الله تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) قال: هو كما قال، يقول: هَوَتْ أُمُّه.
وقال قتادة:
هي
كلمة عربية كان إذا وقع الرجل في أمرٍ شديد قال: هوت
أُمّه. قال غُرَيقَة العبسي) يرثي
أخاه:
مِنَ الجود وَالمَعْرُوفِ حِينَ يُؤوب (2
هَوَتْ أُمُّهُ، مَاذَا تَضَمَّنَ قَبْرُهُ
(1)
(1) في النسخ: حذيفة العبسي»، والصواب ما أثبتنا من كتب الأدب، وهو: غُرَيقَة (عُريفة) بن مسافع العبسي (ق): 1 هـ): كان شاعرًا في الإسلام هجّاءً للناس، فرأى في النوم كأنه يأكل نارًا وله حديث انظر: ابن دريد الاشتقاق، 90/ 1 (ش).
(2) البيت من الطويل، ينسب لغريقة العبسي ولكعب بن سعد الغنوي في ديوانيهما. انظر: الموسوعة الشعرية اليوسي زهر الأكم في الأمثال والحكم، ص 119 (ش). وينسب
لمحمد بن كعب الغنوي في جمهرة أشعار العرب للقرشي.