الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٨618
كتاب
الجزء الرابع
أُخَيين كنا فرَّقَ الدَهْرُ بيننا إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا (1) وربَّما صغروا الشيء من طريق الرقة والشفقة، كقول عمر رحمه الله: «أخاف على هذا الدين الغُرَيبَ»، //75// وليس يريد بهذا التقليل. ويقول الرجل إِنَّمَا فلان صديقي وأخي، ويعني على وجه الاختصاص لا التقليل والتصغير.
فصل: [في المخاطبات]
أبو حاتم السجستاني (2) قال: كتبت كتابًا إلى الأصمعي فقلت فيه: كفاك الله بخير، فحرفه، وقال: لا تَعُد لمثل هذا إِنَّمَا تكون المكافأة بين النظراء والله تعالى يتعالى عن ذلك.
ومن كتب إلى ظالم كتابًا فقال: أطال الله بقاءك سيدي ومولاي، فلم يكن منه تقديم فيه؛ فهو سالم ما احتمل الكلام من المعاني التي تجري بين الناس في لغة العرب، وإذا قدم النية كان أفضل.
وإذا كتب إلى أحد من غير أهل الإسلام فلا يكتب: سلام عليك، وليكتب: سلام على من اتَّبع الهدى، فإنّه بلغني أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كذلك كتب إلى مسيلمة الكذاب.
(1) البيت من الطويل، ينسب لسيبويه قاله عند وفاته. انظر: ابن عبد البر: بهجة المجالس، 42/ 2. المرزباني: نور القبس، 36/ 1 (ش). وذكره المبرد في التعازي والمراثي (51/ 1)
ولم ينسبه.
(2) سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني، أبو حاتم (248 هـ): عالم لغوي شاعر،
من البصرة. لازم المبرد القراءة عليه. له نيف وثلاثون كتابًا منها: كتاب «المعمرين» و «النخلة» و «ما تلحن فيه العامة والشجر والنبات والطير» و «الأضداد» … وغيرها. وله شعر جيد. انظر: الزركلي: الأعلام، 143/ 3.