كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦١٩

باب 50: في التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة

619

فصل: [في ردّ السلام]

عن النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة (1)، ليرجو الناس خيرك، لا رة)، ليرجو الناس خيرك، لا يقطع الله رجاءك، وعَزّ الحزين كما تُحبّ أن تُعزَّى، ولا تسلّم على النساء، فإن بدأوك فردّ، وإنَّ الملائكة لتعجب من المسلم يَمرّ على المسلم ولا يسلم عليه. يا أبا هريرة، تعود التسليم فإنَّه من خصال العبادة وهي تحيَّة أهل الجنة» (2).

(3)

وقيل: كان أبو مسلم الخولاني (3) يَمرّ على القوم فلا يسلّم عليهم، فقالوا: يا أبا، مسلم قال ما يمنعك من السلام؟ قال: أخشى أن لا تردّوا السلام فتلعنكم الملائكة.

وفي السلام مبرة وتلطف ومودة وتعارف. كما قال الشاعر: قد يمكث الناس حينا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللطف يسلّي الشقيقين طول الهجر بينهما وتلتقي شعب شتى فتأتلف (4)

عفا

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجودُ الناس من أعطى مَن حَرمه، وأحلم الناس من عمَّن ظلمه وأبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأسرق الناس من سرق صلاته» ().

في النسخ: + «أرجو خ».

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(3) عبد الله بن ثوب الخولاني، أبو مسلم (62 هـ): تابعي فقيه عابد زاهد، نعته الذهبي بريحانة الشام. أصله من اليمن. مخضرم، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. قدم المدينة في خلافة أبي بكر، وهاجر إلى الشام وتوفي فيها. وكان يقال أبو مسلم حكيم هذه الأمة. انظر: الزركلي: الأعلام، 75/ 4

(4) البيتان من البسيط لم نجد من نسبهما. انظر: الجاحظ: المحاسن والأضداد، 18/ 1. البيهقي: المحاسن والمساوئ، 241/ 1 (ش).

(5) رواه ابن أبي شيبة، عن عمر بمعناه، كتاب الزهد ما قالوا في البكاء من خشية الله، ر 34927.