كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٢٢

622

كتاب

الجزء الرابع

مسألة: [في الاستئذان]

ومن دخل على غير محرم منه بغير تسليم فلا يحل له إلا بإذن منهم. فإن استتيب فلم يتب فلا ولاية له.

والإذن ثلاث، يستأذن الرجل أو المرأة على من أراد الدخول عليه؛ فإن أذن له دخل، وإن لم يؤذن له انصرف.

وإذا بلغ الصبي مع أبويه لم يجز له الدخول عليهم إلا باستئذان، فإن فعل ترك ما أوجب الله تعالي عليه؛ قال الله تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ … ) (النور: 27) الآية (2)؛ فهذا خطاب عام لجميع المؤمنين ولا يجوز خلافه في ولد ولا والد ولا أجنبي.

وفي بعض القول: من دخل منازل الناس متعديًا هدر دمه. وقيل: لا يضرب حَتَّى يعلم ما يريد؛ لعله ملتجئ من عدو، أو زائل العقل بشكر أو غيره. فأما إن علم أنه متعد فله ضربه على قول من أجاز ذلك.

ومن نظر في بيت من كوّة فرماه صاحب البيت ففقأ عينه؛ فلا شيء عليه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَنه رمى رجلًا بمشقاص ـ وقد رآه ينظر إليه من كوّة فأخطأه - فقال: «لو أصابك لهدرت دمك» (3). والمشقاص: عمود من أعمدة الخباء. وفي جامع ابن جعفر أنَّه السهم. وقال الخليل: المشقاص:

سهم عريض يُرمى به الوحش؛ فاستعمل حَتَّى سُمّي السهم مشقاصًا. وفي الحديث: «أَنَّ رجلًا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه

(1) في النسخ: + خ يدخل.

(2) وتمامها: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

(3) رواه البخاري، عن أنس بمعناه، كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه، ر 6519. ومسلم، مثله، كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره، ر 4110.