الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٢٣باب 51: في الاستئذان في البيوت
623
بمشقص ليفقاً به عينه يريدون بسهم وبه يقول الشافعي؛ واحتج بما روى أبو هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أَنَّ امرءا اطَّلع عليك [بغير إذنك] فحذفته بحصاة ففقأت عينه فلا جناح عليك» (1). ////// وقال أبو حنيفة: ليس له منه؛ فإن فعل لزمه الضمان
قال أبو المؤثر: إذا أراد الرجل أو المرأة دخولا على قوم فيقفون على الباب ولا يدخلون يدا ولا بصرًا حَتَّى يقولوا: «السلام عليكم»، فيقول أهل البيت: وعليكم السلام»، ثُمَّ لا يدخلوا حَتَّى يقولوا: أندخل؟! فهذا هو الاستئذان بعد التسليم، وهو الاستئناس. فإذا قال أهل البيت: ادخلوا؛ فليدخلوا، فإن لم يقل أهل البيت: ادخلوا؛ فلا يدخلوا.
ويقال في بعض التفسير: إن الاستئناس في بيوت أهل الذمة؛ لأنَّهم لا سلام عليهم؛ فمن أراد أن يدخل عليهم فلا يدخل إلا بإذنهم، فإذا وقفت بأبوابهم فلتقل: ما هاهنا أدخل؟! فإن قالوا: ادخل، وإلا فلا تدخل إلا بإذنهم. وقيل: إذا استأذنت عليهم، فقل: يا أهل البيت. وأما الاستئذان على أهل الإسلام فقل: السلام عليكم يا أهل البيت.
فصل: [في دخول البيوت]
وقيل: في قول الله ول: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) (النور: (29)، يقال: إنَّها بيوت تكون على ظهر الطريق مباحة للنازلين فيها من حر الشمس وشدة البرد، ولا بأس على من دخل تلك البيوت بلا تسليم ولا استئذان. وقيل: إنَّه يستحبّ أن يرفع صوته ويتنحنح ليعلم به من دخل قبله فلا يبدي عورته.
(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب ر 7012. والشافعي، نحوه، ر 903.