الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٢٧باب 51: في الاستئذان في البيوت
627
مرات، فمن لم يؤذن له فيهنّ فليرجع» (1)، فقال عمر: لتأتيني على ذلك ببينة وإلا عاقبتك، فأتى حلقة في المسجد فيها طلحة والزبير فذكر ذلك لهما
وناشدهما فجابهما فشهدا عند عمر.
فصل: [في تفسير آيات الاستئذان]
ابن عباس: في قول الله وعل: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ … ) (النور: (58) الآية (2)، يعني: العبيد والإماء والذين لم يحتلموا منكم، يعني: من الأحرار الصبيان. ثَلَثَ مَرَّتٍ مِّن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ نصف النهار، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَوةِ الْعِشَاءِ) الآخرة؛ فلا ينبغي للمسلم أن يدخل عليهم في هذه الساعات الثلاث أحد من أولادهم وأقربائهم الصغار ومماليكهم الكبار إلا بإذن، قال: ثَلَثُ عَوْرَاتِ﴾ أي: ثلاث ساعات، ثلاث ساعات غرّة وغفلة وخلوة الرجل بأهله وأفضى بعضهم إلى بعض. ثُمَّ رخص لهم [بَعْدَ] هذه الساعات الثلاث فقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ) أي: حرج، يعني أرباب البيوت، {وَلَا عَلَيْهِمْ) يعني: الصبيان والمماليك الكبار حرج [بَعدَهُنَّ (بعد العورات الثلاث، طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بالطوافين: الدخول والخروج يعني غدوة وعشيا بغير إذن بعضهم على بعض في غير العورات الثلاث. وفي غيرها [من] الليل والنهار، كلّما دخلوا على آبائهم وأمهاتهم كلما استأذنوا الكبار.
وهي
يعني
(1) رواه مسلم، عن أبي موسى بلفظ قريب كتاب الآداب، باب الاستئذان، ر 4105. والترمذي، مثله، باب ما جاء في الاستئذان ثلاثة، ر 2683.
(2) وتمامها: (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ فَلَتُ عَوْرَاتِ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).