الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٣٢632
كتاب
الجزء الرابع
الحجة له وعليه بذلك مقام الاسم الذي يسمّى به؛ كشهرة الزهري والشعبي
وكشهرة من اشتهر بشيء من صفاته وألقابه التي ليس هن منقصة له. ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (المزمل: 1) الذي قد تزمّل بالثياب، فقد سَمّاه الله تعالى ودعاه بالصفة والهيئة التي هو عليها. وكذلك: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ (المدثر: (1)، ويقال: إنَّه تدثّر بثيابه فدعاه وناداه بشعاره و دثاره
في
الحال التي هو بها. وكذلك ما روي عنه الله أنه قال للرجل الذي كان يمشي بين القبور منتعلًا: «يا صاحب السبتين، اخلع سبتيك» (1)، فقد ناداه وسماه بنعلين بفعله؛ فهذا (2) يدلّ على ما قلنا، والله أعلم.
السبت: النعل المدبوغة بالقرط، فإذا لم تدبغ فليس بسبت. قال عنترة: بَطَل كأنّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ يُحذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ
يصفه بالطول والعظم والسرحة: الشجرة العظيمة.
ولا ينبغي لأحد أن يعير أحدًا بعيب فيه ولا ما بُلي به؛ فقد قيل في الزبور لداود: «أتل على بني إسرائيل نبأ امرأتين وقع بينهما شر، فقالت إحداهما للأخرى: عليك بابنك المجذوم، فأولدها الله ابنًا مجذومًا عقوبة حين عابت صاحبتها».
(1) لفظ المصنّف أخذه من كتب اللغة، وجاء في كتب الحديث بلفظ: «السبتيتين … سبتيتيك». والحديث رواه ابن حبان، عن بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعناه کتاب الجنائز، ذكر الزجر عن دخول المقابر بالنعال ر 3227. وأبو داود عن بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه،
كتاب الجنائز، باب المشي في النعل بين القبور، ر 2827. (2) في النسخ: + «يدخل لعلّه».
(3) البيت من الكامل لعنترة في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية.