كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣٥

باب 53: في الظنّ والغيبة

635

وعنه غيبة المؤمن من كبائر الذنوب؛ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «غِيبَةُ الْمُؤمِن تُفطِرُ الصائم، وتنقض الطهارة)، ولا ينقض الطهارة ويفطر الصائم وهما أكبر الطاعات - إلا كبائر الذنوب.

وقيل في الحديث: إنَّ امرأتين صامتا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجعلتا تغتابان الناس، فأخبر بذلك فقال: «صامتا عمّا جازَ لَهما، وأفطرتا على ما حرم عليهما» (2).

وأما المنافق فلا غيبة له بإجماع، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أذيعوا

خبر الفاسق ليحذر الناس منه (3). وفي خبر: «بذكر المنافق يعرفه الناس». وفي خبر: «ما لكم تُرْعَونَ عن خبر الفاسق، اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس». وقال تعالى: أسمع بِهِمْ وَأَبْصِر (مريم) (38) أي: سمع وبصر، والله أعلم. قال المفضل: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرُ: أسمعهم الحق وبصرهم به. وقال الحيَّاني (4).

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب (17) ما يجب منه الوضوء، ر 105، 317. (2) رواه أحمد، عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه، ر 23053. وابن أبي شيبة، مثله،

ر 664.

(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وكذلك الأحاديث التي تليه، وقد رواها بمعناها: الطبراني في الأوسط، عن معاوية بن حيدة بمعناه، ر 4471. وابن عدي، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بمعناه، ر 361، 173/ 2. والبيهقي، نحوه، كتاب الشهادات، باب الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل، ر 19454. (4) كذا في النسخ «الحياني»، ويطلق هذا الاسم عَلَى عدة شخصيات كما قال ابن حجر: «يقال لأبي حيان الحياني بالحاء المهملة أيضا، نسبة إلى جد أبيه حيان. وكذا أبو العباس عبد الله محمد بن بن جعفر بن حيان الحياني البوشنجي شيخ للبرقاني. وأبو نعيم عُبيد بن هارون الحياني القزويني، يروي عنه أبو الفتح صاعد بن بندار الجرجاني. والحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحياني الأصبهاني [ت: 396 هـ] صاحب التصانيف. وحفيده أبو الفتح محمد بن عبد الرزاق الحياني عن جده، قلت: أبوه عبد الرزاق حدث. والحسن بن عبد المحسن بن الحسن الحياني. أثنى عليه ابن ماكولا انتهى». انظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه 70/ 1. ولا ندري أيهم المقصود من هذا

الله